‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص إجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص إجتماعية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 فبراير 2013

هارب من الماضى


قطرات الماء البارد تنحدر على جسدى تغسل عنه خطايا الإجهاد الأحمق الذى مارسته على عضلاتى طوال الاثنتين وسبعين ساعة الماضية كجلاد يستمتع بتعذيب ضحيته حتى الموت، ثلاثة أيام كاملة بلا نوم أو راحة، حتى فقدت كل ذرة من جهد اطلقته طوال تلك الأيام، لم أجد سوى العمل يصلح كمقبرة لذكريات مؤلمة تجاهد كى تُبقى جذورها فى وعيى ونجحت فى ترك جرحاً فى روحى، حدقت لهذا الوجه المرسوم فى المرآة لثوان شعرت خلالها بالأسى من أجل بقايا الإنسان الذى أراه فى الزجاج المصقول، لففت جسدى بمنشفة وخرجت إلى حجرة النوم كميت ملفوف فى الكفن محمول إلى مرقده الأبدى، استنجد ببقية من قوة تمنع جسدى من الإنهيار على السرير، لكن مقاومتى لجيوش النوم لم تستمر إلا لثوان بدت معها جفونى هزيلة فى مواجهته فسرعان ما سقطت صريع النوم كمن باغتته إغماءة، بعد عشر ساعات كاملة صارعتنى فيها الكوابيس حتى أنهكت عقلى الباطن وأنهكت معه رئتاى اللتان تصارعان لجلب الهواء وجسدى الذى رفض الحركة لنصف ساعة بعد اليقظة، فى النهاية استطعت أن اتحرك من مكانى حتى وصلت إلى الصنبور لأنفض عن وجهى بقايا نوم بدا أقرب لمعركة مع الماضى، جرجرتنى بقية من التعب حتى ألقيت جسدى على الأريكة فى مواجهة التلفاز الذى يصب فى أذنى ترهات لا تنتهى تسيل على ألسنة مجموعة من الحمقى لايفارقون الشاشات أبدا، رتابة دفعتنى للهروب إلى الشرفة ألتمس نسمات من هواء قد ينجح أن يعيد إلى عقلى نشاطه، مدينتى ساحرة ولا شك، تربط من يهبطها بحبل من الشوق فى رقبته إلى الأبد فلا يستطيع منها فكاكا مهما جاهد، أقصى درجات الاستمتاع هى اللحظات التى أراقب فيها المدينة ليلاً من هنا، غجرية لاتهدأ، راقصة لا تتوقف عن التلوى، كادحة لاتعرف الراحة، بائسة، ضعيفة، عنيفة، رقيقة، حنون، تلك هى مدينتى، لكنها كما تزدحم بالسكان، تزدحم بالآلام، تبدو كمحيط تراه من أعلى رومانسياً لكن إن غصت فى أعماقه لوجدت الأسماك الكبرى تلتهم الأسماك الأصغر، التى تلتهم الأصغر فالأصغر، سلسلة طويلة من الضحايا الظالمين، يغتصب بعضهم أحلام بعض، قُتلت خواطرى بنصل حاد من صوت الهاتف المحمول، لعنت مبتكره ألف لعنة وأنا فى طريقى لمعرفة المتصل، أضاءت الشاشة باسمها، ارتجفت أناملى حتى كاد الهاتف يسقط، تسارعت دقات قلبى حتى اشفقت على شرايينى الواهنة، بيد مرتعشة ضغطتُ زر الإجابة وفى دهر كامل سافر الهاتف حتى استقر على أذنى، انساب صوتها خدراً فى جسدى حتى تخلت عن حملى أقدامى فسقطتُ على الأريكة أرتعش، لثوانى رفض لسانى الطاعة وقتل كلماتى قبل أن تصل إلى شفتاى فسقطت من فمى مشوهة لا تحمل معنى، عاد صوتها يسرى فى عروقى يسابق الدماء التى ضربت جدران شرايينى بعنف، هذه المرة تمكنت من أسر لسانى واجبرته أن ينطق بما أردت.
قوى كونية ألقت بى إلى مقهى بأحد شوارع قلب العاصمة الصاخب النابض بلا توقف أو لحظة هدوء، لحظات ولمحتها قادمة من بعيد، لم تتغير طوال سبع سنوات مضت، نفس الملاك الذى كان دومًا، أجبرنى عقلى الباطن أن أرى جناحيها الأبيضان مطويان تحت فستانها الأسود فيشعان نوراً يطغى على المكان، سلمتْ وجلستْ فى هدوء، تبادلنا كلمات لم ينجح أى منها فى عبور أذنى، والسبب ببساطة أن كلمة مما كنت أتمنى سماعها لم تصل إلى أسوار مدينة سمعى، تناثرت الحكايا وامتلئ الفراغ بيننا بالأحرف جُملاً بلا حياة، نظرتُ إلى ساعتى، نصف ساعة إلتهمها الحديث ولم نصل بعد إلى فائدة من اللقاء، اطلقت رصاصة من فمى:
-         لماذا طلبتِ لقائى؟
فقتلت كل الكلمات التى ولدت منذ الأزل، نظرت إلى عينيها فتوارت عنى، آلاف من الأسئلة نهشت عقلى كضباع جائعة تنهش حيوان أحمق لم يبذل جهد كاف للهرب من أنيابها الغادرة، أجبرتنى أسئلتى أن أعيد الحياة إلى لغة الحوار:
-         غريب أن تذكرينى بعد هذه السنوات!!
نظرتْ إلى وجهى فى حيرة:
-         كنت أظنك ستفرح للقائى؟
-         لم يكن كاهلك ليحمل وزر هذه الكذبة لو كانت قبل سنوات سبع.
لاح فى مقلتيها لمعان الدمع، سلاح المرأة الذى لا يقهر مهما استخدمته، ورقتها الرابحة التى تصر دائما على الفوز فى أى ظروف.
-         مات أبى
بحثت فى جعبتنى عن شعور ما لأضعه على وجهى، لكن الجعبة كانت خالية، لم أجد فيها حزناً أو غضب أو راحة أو تشفِ، لم أجد شيئاً على الاطلاق.
-         متى؟ .. كيف؟
-         منذ أيام، قتله كبد امتنع عن العمل فى آخر العمر.
-         تعرفين أنى لا اهتم.
خرجت الجملة الأخيرة من فمى خافتة .. حبلى بمشاعر متناقضة لا تجتمع، خوف، ألم، حزن، خواء فى روحى لم تطرده أفكار عصفت بذهنى كوريقات جافة فى شتاء جامح.
-         ألا يهمك أن تعرف أنى جئت أعيد إليك ما احترقت الجسور بيننا لأجله طوال تلك السنوات.
لماذا تموت الكلمات حينما تولد فى عقلك الأفكار؟، لماذا تنتهى قدرتك على الحديث حينما تبدأ الذكريات فى السباحة فى عقلك؟
قبل أعوام مضت حُرمتَ ميراث أمى لأن زوجها رأى أنه أنفق على تنشئتى ما يزيد على هذا الإرث وها هو يستعيد حقه المسلوب، قبل أن يلتهم القبر جثتها كان قد ألقى بى إلى فك الحياة تغرس فى روحى أنيابها أينما شاءت، صارعت وحدى سنوات حتى أنهكتنى المعارك، حتى أنى لم أعد أذكره وتحول غضبى إلى الحياة وابتعلتنى معركة البقاء بكاملى، إلى أن غفلت عنى الدنيا قليلاً فاقتنصت منها بعض النصر فى وظيفة هامة صعدت إليها بجهد خصم من عمرى سنوات، وقليل من مدخرات تفيد إذا استأنفتُ الحرب مع الحياة من جديد.
-         هيه .. إلى أين ذهبت؟
-         ......
-         على كل الأحوال أنا انتظرك فى أى وقت لننهى الإجراءات القانونية حتى تستعيد أرثك القديم.
-         رغم أنك ابنته إلا أن هناك ملاك يسكن روحك.
-         امازلت ترانى ملاكاً؟
-         تعرفين قدرك عندى.
-         وأنت تعرف ما الذى كنت تعنيه لى طوال سنوات ضمتنا فيها جدران بيت واحد، تمنيت ألف مرة لو أنك لم تبتعد، وتمنيت ألف مرة لو أن أبى لم يتزوج أمك حتى لا أقابلك، تمنيت ألف مرة ألف أمنية، لكن أى منها لم يتحقق.
-         كنتِ اللمسة الحانية الوحيدة التى عرفتها غير أمى قليلة الحيلة.
-         هل تسامحه؟
-         توقفت عن بغضه منذ زمن، كانت فى حياتى معركة أهم .. معركة البقاء.
-         على الأقل اطلقها من بين شفتيك حتى يرتاح فى قبره.
كانت نيران الغضب قد انطفئت منذ أمد لكن رمادها مازال ينتظر الاشتعال من جديد، روحها التى سكنت قلبى لسنوات كانت كماء بارد غمر هذا الرماد، ملامحها التى ارتسمت أبد الدهر فى عينى منعتنى أن أرى سواها، لايمكن أن تسكن قلبى كراهية طالما أنتِ فيه.
-         اسامحه.
منحتنى نظرة طويلة أرسلتْ معها آلاف من الكلمات، عبر العيون دار بيننا حديث طويل، لم يعد للوقت قيمة، تلاشى المكان من حولنا، اختفت كل الأصوات، تاهت الحواجز بين (أنا) و (هى) واختفت كلمة (نحن) لنصبح كيان واحد، لا يهم كيف نسميه أو ماذا نطلق عليه المهم أننا نندمج معاً فى حالة لانعرف فيها حدود جسدين أو روحين أو قلبين .. نتحول إلى جسد وروح وقلب تغمره المتعة والسعادة والانشراح .. وحينما نعبر جسر الحدود والمسافات ونصل إلى مرحلة الكيان الواحد ننسى كل شيء حولنا .. ونذكر فقط .. أننا فى لحظة حب حقيقية يجب أن نمتص كل رحيقها، لم تفلح السنوات السبع الغابرة فى محو هذه المشاعر.
أخيراً تحركت شفتيها:
-         أتتزوجنى؟

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

جنيه ورق

إنى أحبك دائماً، وإلى الأبد، وحتى بعد أن ينتهى الزمان ويتلاشى المكان ويختفى كل شيء من الوجود، سأبقى ... أحبك دائماً.
كلمات رقيقة كتبها شاب فى مقتبل حياته على وجهى ومنحها لحبيبته كذكرى منه، كانا يجلسان على ضفاف النهر العظيم، هذا النهر الذى شهد على ملايين من قصص الحب طوال آلاف السنين تهادى فيها بين جنبات الوادى، بالطبع لم تنجو كل هذه القصص من ضربات القدر وتقلبات الزمان، أما أنا فلست سوى جنيه ورقى انتقل من يد إلى يد ومن حقيبة إلى أخرى، اسكن المصارف أحياناً واقع فى يد البسطاء كثيراً، ابيت بعض الليالى فى المحلات البسيطة واعرف أسرار عملائها الفقراء، وفى الحقيقة أنى احب هؤلاء البشر الطيبين لأنى افرج كثيراً من كرباتهم واشبع عدد من رغباتهم المشروعة ولا ارتاح كثيراً فى جيوب الأغنياء فهم لا يحبوننى كذلك ولكن يرغبون فى العملات ذات الفئات الأكبر، طالت رحلتى بين البشر حتى اصبحت خبيراً فى معرفتهم والحكم عليهم من خلال أياديهم وأعرف أن يد هذا الشاب هى يد طاهرة بريئة، يد حانية عاشقة ومخلصة كذلك، استقر بى الحال فى حقيبة الفتاة التى بادلت هذا الشاب حباً بعشق وهياماً بهوى، وفرحت حينما سمعته يزور أهل الفتاة ليطلب يدها، لكن فرحى لم يطل وشاركت الشاب حزنه حينما رفضه والد الفتاة لأن ما يملكه من عائلتى ليس بكثير، بعد ذلك بفترة قليلة غادرت حقيبة الفتاة وبدأت رحلة جديدة بين أيدى البشر وتعجبت من قدرتها على النسيان السريع، كم وقعت بعد ذلك بين أيادى محتاجة، وكم انتقلت بين أيادى جشعة طماعة، مسكتنى كثير من الأنامل البريئة، وكثير من الأصابع الغادرة، ومن بين آلاف البشر الذين انتقلت بينهم احببت الشاب العاشق الذى كتب كلماته على وجهى من أجل حبيبته، كنت دائماً أتسائل مالذى حدث معه فى الحياة منذ لمسنى للمرة الأخيرة؟، أين وصلت به دروب العمر؟، كنت كلما وقعت فى يد عاشقة تذكرت عشقه لفتاته، وكلما مسكتنى أنامل طيبة اعود لذكرى أنامله الطيبة، لكن هذه هى سنة الحياة نتلاقى ونفترق، نحب وننسى، نحزن ونفرح، تلك هى طبيعة الحياة بين البشر، بعد سنوات طوال أصابنى الوهن وبدأت ورقتى فى الضعف وقاربت على الاهتراء وبدأت رغبة البشر فى وجودى معهم تقل، فهم يحبون الورقات الجديدة منى ويهربون من القديمة، كذلك بدأت الكلمات على وجهى تبهت ورونقها يزول، كم عين طالعت هذه الكلمات وابتسمت وكم عين قرأتها وسخرت، وكم من الأعين لم تهتم.
ارتاح الآن من عناء الرحلة فى درج لأحد المحال الكبرى، لكن الراحة لاتطول إذ اذهب إلى يد جديدة، حينما لامست هذه الأنامل نفرت منها فصاحبها يحمل مشاعر قاسية، قلبه صلب ولايعرف اللين، حينما بدأ يعد النقود بين يديه لمحت عينيه، إنه الشاب العاشق القديم، مالذى اصاب حياته؟ كيف تبدل من إنسان رقيق تسكنه المشاعر الطيبة إلى هذا الرجل القاسى المشاعر غليظ القلب، حينما لمحتنى عيناه شعرت فيهم بومضة الذكريات تتألق فى مقلتيه وشعرت بأنامله تستعيد بعض الرقة القديمة، أخذ يعيد قراءة كلماته مرات عدة وفى كل مرة اشعر بنبضات الطيبة تعود إليه من جديد، خرج بى من المحل وهو مازال ينظر إلى، ركب سيارته ومشاعره تتقلب بين الفرح والحزن، بين السعادة والضيق، قطع علينا صفو اللحظة رنين هاتفه، كان يتحدث فى شئون العمل، وكلما تكلم أكثر كلما شعرت بذكريات الماضى تنسحب من بيننا، فى ثوان توارت المشاعر القديمة وعادت القسوة تظهر من جديد، قبل ان ينهى مكالمته كان قد ألقى بى على الكرسى المجاور، انهى المكالمة وأدار محرك السيارة، أتى السائس مهرولاً وهو يقول عبارات التحية المعتادة، نظر الرجل إلى وتأملنى لثوان ظننت أنه قد يستعيد بعض من طيبته الضائعة لكن خيبة الأمل اصابتنى حينما اختار ما اصبح عليه وتنازل حتى عن ذكرى هذا الماضى، منحنى للسائس وانطلق بسيارته.

الجمعة، 1 يونيو 2012

السيد الجديد


اعانى منذ صغرى من القهر والظلم فما بين تحذيرات أبى وأمى بسماع أوامرهما دون مناقشة إلى استهزاء المدرسين من أى محاولة للفهم والمناقشة حتى تعنت أساتذة الجامعة ضد أى رأى بين الطلاب مخالف لما ورد بكتبهم .. نشأت منذ الصغر على السمع والطاعة، فأنا ولد مؤدب إذا سكت فى البيت، تلميذ مجتهد إذا إلتزمت حفظ المنهج الدراسى، شاب مثالى إذا لم أناقش أساتذتى وآمنت بأرائهم .. حتى تسربت إلى نفسى سلوكيات الخنوع والخضوع .. تحولت إلى شخص يقبل أن يرتفع الآخرون على هامته المكسورة دوماً .. أقبل الظلم بلا تذمر .. أوافق على الإهانة بلا حزن .. يمكن لأى من كان أن يغتصب حقوقى ويمتهن من كرامتى ولا أغضب .. مذلولاً طوال الوقت .. كنت فى داخلى أدرك أن هذا خطئى .. اعرف أن ما يحدث لى، يحدث فقط لأننى قبلت به .. وإنى إذا لم اسع لحقى فلن يأتى إلى .. ما ارغب فى الحصول عليه لن يقدمه أحداً لى ولكن على أن انتزعه لنفسى .. بينما لاافعل فى الواقع أى شيء من أجل أن تعود إلى كرامتى .. حتى إذا تذمرت .. اتذمر فقط بينى وبين نفسى ولا أقاتل من أجل نفسى .. أتأفف سراً .. اتألم دون أنين .. لدرجة أن هذا السلوك النفسى تحول أيضا إلى سلوك جسدى .. فكنت طوال الوقت أمشى مطأطأ الرأس منحنى الظهر حتى إعتاد رأسى على الطأطأة وإعتاد ظهرى على الإنحناء.
ذات صباح استيقظت لأجد الشوارع تموج بمئات البشر .. يرفضون الظلم .. يكرهون الصمت .. يلعنون الذل .. يطلبون الكرامة والحرية .. يقاتلون من أجل عزتهم ورفعة شأنهم .. ومع الوقت يزدادون إلى آلاف .. إلى ملايين .. يتشبثون بحقوقهم .. يعاندون فى صواب رأيهم .. يتمسكون بأحلامهم حتى لاتسرق من بين أيديهم .. بهرنى سلوكهم وتحضرهم .. جذبنى تفتح عقولهم .. أسرنى ثباتهم .. اتابعهم من شباك حجرتى مندهشا .. كيف تجرؤوا هكذا؟ .. أين ذهب الخوف من قلوبهم؟ .. كيف مات الخنوع فى أنفسهم؟ من أين لهم هذا الثبات وهذا الوعى؟ .. كانوا يتصايحون (يا أهلينا انضموا لينا) .. ملئنى ندائهم بالحماس .. من يرفض دعوة لمحاربة الظلم؟ .. من يرفض التحرر من الذل؟ .. من يرفض الدفاع عن الكرامة والحرية؟ .. أبدلت ملابسى بسرعة وهرولت إلى الشارع كى أنضم إلى الموجات الهادرة من البشر الساعين إلى الحق .. ما إن خرجت إلى الشارع حتى آتانى صوت قنابل الغاز مرعباً .. ورائحتها أسالت الدمع وخنقت الأنفاس .. طلقات الرصاص مفزعة .. تحصد منهم من تلاقيه .. يتساقطون بكثرة .. ويكمل غيرهم المسير .. إنهم مجانين حتماً .. من يلقى بنفسه فى هذا الجحيم؟ .. ألا يخشون الموت؟! .. ألا يحافظون على سلامتهم؟ .. تراجعت إلى مدخل البيت من جديد .. اصابنى الاضطراب .. جبنت .. جزعت .. عدت إلى شقتى مرة أخرى .. وجلست أشاهد التلفاز منحنى الظهر كالعادة .. أتسائل .. لماذا تراجعت؟ .. لماذا جبنت؟ .. لماذا جزعت؟ .. اكتشفت الآن حقيقة نفسى .. أنا أقبل أن اهان واحتقر واستعبد لأنى أخاف .. أغلقت النوافذ وجلست فى الظلام لأنى لا استطيع مواجهة الشمس .. بدأت اسب هؤلاء الذين اشعرونى بضعفى وخوفى وجبنى وذلى .. ألعن من اشعرونى بتقبلى للظلم دون خجل .. اكره أنهم كشفوا لى كم أنا ضئيل .. خانع .. خاضع .. ذليل .. أمقتهم جميعاً لأنهم عرونى أمام نفسى.
زاد حنقى وحقدى عليهم حينما نجحوا فى مسعاهم .. وبسرعة .. لأن هذا النجاح اعجزنى أكثر .. اظهرنى قزماً أمام أفكارهم وجرأتهم .. لم أكن فى حاجة للبحث عن حجج أدارى فيها مشاعرى .. فقد تكفل غيرى بهذا وتمسكت بحججه .. الاستقرار .. عجلة الإنتاج .. إنهيار سوق المال .. توقف السياحة .. كلها تهم من السهل إلصاقها بهؤلاء الرجال كى استر عجزى خلفها .. ومعى ملايين غيرى يسيرون فى نفس الدرب تحت ظل السيد الجديد.

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

الأصبع المبتور


فى حياة كل منا لحظة تغير مسار حياته إلى طريق آخر، إما إلى الأفضل وإما إلى الأسوأ وفى حياتى لحظة هامة من هذه اللحظات ورغم أنها أكثر لحظات حياتى ألماً وأشدها قسوة إلا أنها اللحظة التى أتمسك بها حية فى ذاكرتى وأرجو أن تبقى معى إلى الأبد لأتمسك بحياتى الجديدة، كنت مدمناً للمخدرات وأفعل أى شيء للحصول على المخدر ورغم المحاولات المضنية التى حاولت زوجتى اللجوء إليها لتبعدنى عن دائرة الإدمان إلا أن شيطانى كان أقوى منها وظللت طويلاً أهوى فى هذا المنحدر.
ذات مساء عدت إلى منزلى تحت تأثير المخدر وحينما شعرت زوجتى بعودتى آثرت ألا تحتك بى وأنا فى هذه الحالة وانصرفت فى هدوء إلى غرفتها ولكن ولدى هرول إلى فرحاً بتواجدى النادر بالمنزل وهو يفتح ذراعيه ليحتضننى ... قابلته ببرود ولم ألقى إليه بالاً ... شعر الطفل بالانكسار فجلس يبكى ... هرولت أمه على صوت بكائه وحينما سألته قص عليها ما حدث، التفتت تجاهى وهى تقول فى غضب تحاول أن تسيطر عليه "إن كنت تنوى أن تعيش فى هذه الحالة إلى الأبد فعلى الأقل لا تكسر بخاطر الصغير وأحسن معاملته" ... لم أرد عليها وأشحت بوجهى بعيداً فأضافت "لقد تعبنا من هذه الحياة، لابد وأن تجد لنا حلاً، أصبحنا لا نطيق ذلك" تملكنى الغضب من كلماتها ولم اشعر بنفسى إلا وأنا أحاول سحبها من شعرها لأخرجها من المنزل الذى لا تطيق الحياة فيه ... قاومتنى كثيراً وهى تصيح "هذا منزل ولدى ولن أتخلى عنه لمدمن مثلك ليدنسه ويحوله لوكر لتعاطى المخدرات" ... كان بكاء طفلى يعلو وهو يحاول استعطافى كى أترك أمه وشأنها ... استطاعت زوجتى أن تفلت من يدى وتهرول لتحتضن الصغير كى تهدئ من روعه ... فتحت باب المنزل وخرجت غاضباً ... لاحقنى طفلى وهو يرجونى أن أبقى معه ... كان عنادى يدفعنى دفعاً إلى الخارج ... طفلى ينادينى "أحبك يا أبى وأريدك أن تبقى" ... عبرت الطريق وأنا لا اعرف إلى أين أذهب ... خرج الطفل ورائى إلى الشارع وبكائه يعلو ولكنه مازال يرجونى أن أعود ... صوت أمه من بعيد تطلب منه أن يرجع إلى المنزل ... صرير عجلات يعلو ويصاحبها صرخة الطفل ... نظرت ناحيته ... لم أكن أبعد سوى خطوات ... جسده ملقى على الأرض والدماء تنزف منه بغزارة وتغطى جسده الرقيق ... وجهه تعلوه ملامح ملائكية ... كيف لم انتبه من قبل أن لطفلى هذا الوجه المشرق ... أكاد أقسم أنه كان يبتسم لى ... أى أحمق أنا كى لا أشعر بهذه الابتسامة إلا وهى تفارقنى مع صغيرى بلا عودة ... بعد لحظات حاول سائق السيارة الفرار ... حاولت جاهداً التعلق بنافذة السيارة كى أمنعه من الهرب ... جسدى الذى أنهكته لحظات المتعة الزائفة مع المخدرات لم يحتمل تعلقى بالنافذة طويلاً وسقطت على الأرض ... فقدت أحد أصابعى فى هذه المحاولة الفاشلة ... أغرق فى غيبوبة ... صراخ زوجتى يلاحقنى "أنت الذى قتلت الطفل ... أنت الذى قتلت الطفل ".
كلما نظرت الآن إلى يدى وأتأمل مكان الأصبع المبتور أشعر وكأنه التذكار الذى أخده ولدى معه عند رحيله والذى تركه لى كى أعود إلى رشدى ... كلما نظرت إلى مكان هذا الأصبع يزداد تصميمى على ألا أعود كما كنت أبداً، أعمل الآن محاضراً فى أحد مراكز علاج الإدمان ... أمد يد المساعدة لآخرين كى يعودوا إلى الصواب قبل أن يحصل أحدهم على تذكار كالذى حصلت عليه، وكلما بدأت محاضرة لمجموعة جديدة من طالبى العلاج من الإدمان أقص عليهم قصة هذا الأصبع المبتور.

الخميس، 23 يوليو 2009

الصفعة

نظراته الوقحة إلى تفاصيل جسدها تؤلم روحها وتهين كرامتها، تشعرها أنها مجرد جارية فى سوق الرقيق تنتظر قرار السيد إن كان يرغب فى شرائها أم لا ... إن كانت ترضى رغباته أم لا ... تتوقع أن يمد يده يتحسسها مثلما كان يفعل المشترون فى أسواق الرقيق فى تلك العصور الغابرة ليتأكد من جودة البضاعة التى يرغب فى شرائها ... ليس لمجرد أنه تقدم لشرائها (أو تأدباً تقدم لخطبتها) أن يكون له الحق فى هذه النظرات الوقحة ... مازالت ذاكرتها تتمسك بموقف حدث لها فى المترو وتأبى أن تنساه ... نفس النظرات المقتحمة لأسرار جسدها ... نفس النظرة النهمة التى توحى بجوع جنسى ولا توحى مطلقاً بالاحترام أو الإعجاب ... هى فى نظرهما مجرد جسد مناسب لإفراغ الشهوة المؤقتة فى داخله ... نظراته لا توحى بأنه جاء ليختار إنسان يشاركه الحياة المقبلة ... بل جاء ليختار جسداً يشاركه الفراش الخاوى ... والذى ربما دنسه من قبل بعرق العاهرات مادام لا يجد فى المرأة سوى جسد يقضى فيه حاجته ثم يلقيه مغادراً إلى جسد آخر ... كانت تتمنى أن تصفع راكب المترو على عينيه التى تنتهكها ... أن تصرخ فى وجهه إنها إنسان ... يشعر ... يرغب ... يتألم ... يرفض ... يفكر ... يختار ... وأن تكون صرختها فى وجه كل هؤلاء العابثين الذين لا يرون فى المرأة سوى جزء من جسدها ... لكن تأدبها وخجلها ونظرة المجتمع الأحمق والذى حتما سيحملها المسئولية رغم أنها محتشمة وتمشى فى أدب وتتكلم فى وقار ولا توحى أبداً بدعوة الرجال إلى انتهاك حرمتها كل ذلك جعلها تتراجع ... يمد يده ليتناول قطعة من طبق الفاكهة الموضوع أمامه ... يلتهمها بعينيه كما يلتهم الآن الفاكهة المسكينة التى حكم قدرها أن ترقد فى معدة هذا الرجل ... يعتصرها فى أمعائه ثم يلقى بقاياها بقرف وهو يستخدم دورة المياه ... يبتسم لها ابتسامة ذات مغزى ... نفس ابتسامة راكب المترو والتى توحى بالخطر ولا تبث الأمان ... والتى تخبرها أن الرغبة فقط هى المحرك ولا تهم المشاعر والاحترام والأحاسيس ... أن بوصلته هى الفراغ الجنسى وليس الفراغ العاطفى ... أن مراده هو الجسد وليس الروح ... استأذن والدها ليتركهما من أجل حديث التعارف ... كانت تتمنى ألا يفعل وأن يبقى بجوارها ليحميها من هذا الوقح ... كان يتحدث بلا انقطاع ... لم تنتبه لحديثه فقد كان ذهنها مشغول بكيفية الهروب منه خاصة بعدما انتقل من المقعد المواجهة لها إلى المقعد المجاور ... شعرت برغبة فى الانكماش داخل مقعدها ... حاول أن يلمس يدها ليضع بين أصابعها رقم هاتفه ... لكن اهتزازات المترو أنجتها من المحاولة فكان رد فعلها أن غادرت إلى الرصيف وهى تحاول الفرار وتشعر بنظراته تخترق ظهرها ... لكن هذه المرة لا يوجد ما ينقذها من هذه اللمسة المقززة لها ... سحبت يدها فى سرعة ... ابتسم وهو يظنها تخجل منه ونظر لها نظرة أخرى ... شعرت بها كأنها نظرة الذئب الذى يسعد بمقاومة ضحاياه لأنها تمنح طعامه نكهة أجمل لأن النصر يصبح له قيمة أكبر كلما كانت مقاومة الضحية أشرس ... مد يده مرة أخرى ليمسك أطراف أناملها ... لكن هذه المرة تمسكت بشدة بفلول شجاعتها الهاربة لتلقى على وجهه الصفعة التى تمنت أن تكون على وجوه كل الرجال الذين لا يحترمون عقل المرأة أوشعورها ولكن يرغبون فى جسدها لمجرد أنه جسد أنثى.

الاثنين، 2 فبراير 2009

الخطأ الأخير (قصة قصيرة)


كان مواء القطط فى الشارع وصوت تساقط الأمطار هو الصوت الوحيد الذى يصل إلى مسامعى فى هذا الوقت من الليل لا يقطعه إلا صوت سيارة تمر مسرعة من حين إلى حين أو صوت عواء كلب يبحث عن طعام أو ينشد الدفء أو يطارد إحدى القطط ... برد الطريق ينخر عظامى ويلتهم عمرى ... قطرات الأمطار كأنها مطارق ثقيلة على رأسى ... الوحدة شيء قاتل تسلب روح الإنسان ووهجه ... شريداً ملقى على جنبات الطريق بلا قيمة ... وبلا حياة ... لم تكن حياتى تعرف هذا المعنى من قبل بل كانت حياتى مليئة ضجيجاً وصخباً طوال الوقت ... كثير من الأصدقاء ... أسرة لا تعرف سوى الحب والسعادة ... عمل ناجح ومستقر ... ولأن طريق حياة الإنسان كثير المنعطفات فقد قابلت فى حياتى عدد منها كان يغير من حياتى بدرجة ما لكن هناك منعطفا واحداً أصاب حياتى بتغيير قتل روحى وسلب منى رغبتى فى الحياة.
امرأة ... لكن ليست أى امرأة ... فهذه المرأة أرادت أن تتعدى علاقتنا الحدود المألوفة وأن تحتل فى حياتى مكانة لم تكن لها ... ظلت تحاصرنى بنظراتها وكلماتها ورغبتها المشتعلة دائماً ... كنت أتحصن منها بحبى لزوجتى لكن دأبها واستمرار ضغطها لوقت ليس بالقصير بدأ يضعف من مقاومتى، وبالتدريج بدأ تهربى منها يقل ... ويقل ... وينعدم ... كانت لا تعرف اليأس وتتمسك بما ترغب فيه ... وفى النهاية استسلمت لمطاردتها ولكننى استعنت بالحذر قدر الإمكان لكننى أدركت فيما بعد أنه ما أن تبدأ التنازل فلن يجدى معك الحذر أو الاحتياط ... كانت علاقتنا فى البداية مجرد مقابلات عادية فى أماكن عامة لكنها كانت بداية الخطأ فبعد مدة قليلة تحولت إلى لقاءات عادية فى شقتها ثم إلى خيانة قصوى لزوجتى ... ذات يوم سافرت زوجتى لزيارة أهلها فى مدينة أخرى ومنعتنى ظروف العمل من مصاحبتها فاستغلت الأخرى هذه الفرصة وجاءت إلى منزلى وقضت معى يومان ... عاشت فيهما كأنها زوجتى ... وفى غير موعد عودتها عادت زوجتى وحينما دخلت إلى شقتنا، المكان الذى نبتت فيه بذور حبنا، الذى احتضن أحلام المستقبل وتحقيقها ... الذى شهد لحظات سعادتنا ونجاحنا ... وجدتنى فى أحضان امرأة أخرى ... فى غرفتها ... وعلى سريرها ... وجدت امرأة أخرى تحتل مكانها وتسرق مكانتها ... وجدت طعنة فى كرامتها كزوجة وحبيبة ... الجميع أصيب بالذهول وألجمتنا المفاجأة ... الجميع لم يجد شيئاً يقال ... الجميع تسمر فى مكانه ... كان كل منا ينظر للآخر نظرة مختلفة ... كانت ترانى خائنا ... خنت كل الحب الذى بيننا ... كانت ترى نفسها ضحية لرجل كاذب ومخادع ... وكنت أرانى وضيعاً ... وأراها جنة طردتنى خطيئتى منها ... وكانت التفاحة المحرمة مازالت فى سريرى ... دقيقة كاملة كان الصمت هو السيد ... دقيقة اشتعلت فيها مشاعر القهر ... الظلم ... الخوف ... الندم ... ثم سقطت زوجتى مغشياً عليها ... كانت تلك هى اللحظة التى قلبت السكون إلى حركة فبعد سقوط زوجتى هرولت أنا لأطمئن عليها وهرولت خطيئتى تلملم ملابسها وتلوذ بالفرار ... حينما انحنيت على زوجتى محاولاً إنعاشها اكتشفت أن تنفسها قد توقف وأن جسدها قد فارقته الحياة ... كانت صدمتها كبيرة حتى أنها لم تحتمل الحياة بعدها سوى دقيقة واحدة فقط ... وكانت كذلك هى الدقيقة الأخيرة فى حياتى أيضاً ... فقد مت وأنا حى ... فمنذ هذه اللحظة وأنا كالموتى ولست كالأحياء ... مجرد شريد ملقى فى الطريق يتمنى أن يحيا إلى الأبد فى هذا العذاب ليكون عذابه ندماً على ما فعل

الأحد، 30 نوفمبر 2008

الوظيفة

بثقة شديدة صعد درجات السلم يحمل بين يديه أوراقه وشهاداته ورغم أنه لم يكن متفوقاً فى دراسته لكن كان واثقاً أنه سينال الوظيفة التى قرأ إعلانها بالجريدة ليس بسبب أناقته الزائدة لأن البذلة مستأجرة فى الأساس وليس للشهادات التى بين يديه فهى بتقدير مقبول ليس أكثر، لكن بسب آخر هو قطعة صغيرة من الورق يحملها فى جيبه مطبوع عليها اسم شخص هام ومن الخلف كتب عليها بخط اليد توصية صغيرة وتحية لصاحب الشركة لقد كلفه هذا الكارت مجهود بسيط ليصل إلى هذا الشخص الهام لكن هذا المجهود سيغير حياته تماماً فبعد عدة وظائف قليلة الحظ والراتب سينال أخيراً وظيفة محترمة فى المكانة والراتب، حقيقة ليس هذا هو الراتب القادر على تحقيق أحلامه الكبيرة لكنه سيكون خطوة البداية وعليه أن يغتنمها فهو حتما بعد هذه الوظيفة سيخاصم جلسة القهوة وسيبدأ فى البحث عن عروس له وربما طمع أن يجد مسكناً مستقلاً بالإيجار بدلاً من أن يتزوج فى مسكن والده، دخل من باب الشركة وجلس فى انتظار دوره لمقابلة المدير ويقينه بالحصول على هذه الفرصة لا يتزعزع بعد دقائق قليلة خرج أحدهم من مكتب المدير عرفه على الفور إنه زميل دراسة قديم كان من النوعية التى يطلق عليهم زملائهم (الموس) لأنه يذاكر بكل اجتهاد وعزيمة، لا يعرف لماذا حرص ألا تتقابل عيونهما.
دخل إلى مكتب المدير وقلبه يدق بعنف، بعد عبارات قليلة اطمأن أن الوظيفة له وأن قرار تعيينه سيصدر بعد أيام قليلة للمحافظة على الشكل العام ليس إلا.
عاد إلى بيته وفى رأسه تطل صورة زميله، حاول أن يفكر فى الوظيفة الجديدة وحياته التى ستتغير بعدها لكن صورة زميله عكرت عليه صفو أحلامه، لماذا يراه الآن فى ذهنه؟؟ لا يجد إجابة ... أو لا يحاول أن يبحث عن إجابة، لكنه فى المساء حينما استعد للنوم وبعد مناورة طويلة مع نفسه تساءل أخيرا هذا السؤال الذى حاول أن يتفاداه، ألست أسرق هذا الزميل بسبب كارت صغير؟ أكيد هو أجدر منى بهذه الوظيفة، تاريخه فى الكلية يؤكد ذلك، ربما هو أيضا يحلم أن يخاصم جلسة القهوة ويحلم بالبحث عن عروس له ومسكن ملائم؟ أجاب على سؤاله بنعم أنا أسرق هذا الزميل وربما أسرق كذلك آخرين أحق منى بهذه الوظيفة لكن ماذا بعد؟ هل يتخلى عن هذه الفرصة من أجل آخر؟؟
وفى النهاية قرر أن يحصل على حق زميله كى يعيش، أفضل بالتأكيد من أن يعيده له ويموت مردداً فى نفسه المثل الذى اخترعه هو (لكى تحصل على اللحم يجب أن تذبح بقرة).

السبت، 15 نوفمبر 2008

خطاب



عفواً سيدى

فلتقبل اعتذارى، فأنا لا أرضى أن أكون الثانية فلقد شاركتك الحلم قبلها ... سكنت قلبك قبلها ... رسمت معك خطى المستقبل قبلها ... تألمت لألمك قبلها ... نزفت من جروحك قبلها ... تبسمت لفرحك قبلها ... تنفست هوائك قبلها ... سرى دمى فى شرايينك قبلها ... ثم جاءت هى لتحمل اسمك قبلى ... لتشارك تحقيق الحلم قبلى ... لتعيش معك ما تمنيته أنا لك ... جاءت هى لتقصينى من حياتك ... لتحتل قلبك بدلاً منى ... قرنت عمرها بعمرك لتصبح هى الواقع وأتوارى أنا بين ذكرياتك.

عفواً سيدى

فمكانى ليس فى الظل وحياتى لا ابنيها على أنقاض آخرين ... أرجوك لا تحاول أن تجعلنى مجرد حلم مضى تحاول اللحاق به ... لا تسعى ورائى ... فلن أعود إليك ... هى الآن الزوجة والأم وأنا مجرد ذكرى ولست أكثر من حلم.

عفواً سيدى

فلقد خرجت من حياتى ولا مكان لشمسك فى سمائى ... لا مرفأ لسفينتك فى قلبى ... وأغصان مشاعرى لم تعد تنبت أزهارك.

* - * - * - *

طويت الخطاب والدمع يسيل على خدى فلق انتبهت الآن أنى تركت سكيناً فى قلبها ومضيت استمتع بحياتى دون أن انتبه لدمائها التى تسيل وحين أردت العودة إليها نبهنى خطابها أنى أزرع سكيناً آخر فى قلب آخر أخلص إلىَ

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

لا شيء



لست من هؤلاء الذين يستطيعون لكم الحياة فى وجهها فتستجيب لهم وتحقق مطالبهم بل على العكس فدائما ما استجدى من الآخرين حقوقى وألين تماما أمام رغباتهم حتى لو كان ذلك يظلمنى، لست أدرى لماذا أخشى المواجهات وأخاف حينما أتكلم مع الغرباء وأقف صامت إذا خاطبنى أحدهم بصوت عالى رغم أن الغضب يتملكنى بشدة حتى أقطر عرقاً وأنتفض من الغضب لكن النتيجة دائماً تكون لا شيء.

لا شيء هى الكلمة التى تصاحبنى فى حياتى فلا شيء تحقق من أحلامى ولا شيء من حقوقى بقى لدى ولا شيء من رغبات أصرح بها حتى أصبحت (السيد لا شيء) ربما الشيء الوحيد الموجود فى حياتى هو الرغبة العارمة فى تغيير هذا الوضع ولكن لا شيء تظهر من جديد فتحطم كل سعى أتخذه لتحقيق هذه الرغبة.

هذا الصباح كلفنى السيد المدير بأعمال زميل لنا سيقوم بإجازة المصيف الأسبوع المقبل رغم أنى الفرد الوحيد بالمكتب المحمل بأعباء كبيرة فى العمل أما باقى الزملاء فيجيدون التذمر والشكوى من كثرة العمل الذى لم يكلفوا به من الأساس ولم ينجزوه قط فتكون النهاية أن ينقل السيد المدير هذه الأعمال إلى عاتقى وكأننى خادم أهل هذا المكتب ومن جديد يتملكنى الغضب الشديد من قرار سيادته وألمح نظرات السخرية فى عيون الآخرين مما يعنى أن القرار قد تم تعديله قبل أن أصل إلى العمل هذا الصباح ... كانت الرغبة الخانقة فى الاعتراض أو حتى التذمر تتملكنى وشبح لا شيء يلوح فى أفق حياتى من جديد ... بعد قليل كان السيد المدير يقوم بالمرور اليومى على المكاتب للاطمئنان على سير العمل حتى مر بمكتبى كنت لحظتها ألتقط قلمى من تحت المكتب (هو أيضاً رعديد وجبان ليختفى تحت المكتب حينما يمر السيد المدير) سمعت كلمات المدير الساخرة المؤنبة تنهال على أذنى لأننى مهمل ولم أنجز بعض الأعمال إلى الآن ... اعتدلت ووقفت أمامه كان يصيح بشدة ... كنت أرتعش حقاً من صوته العالى ... وأشعر بدوار شديد يلف رأسى ... كنت أتمنى أن يذهب ويصمت ... لكنه لم يفعل ... وفجأة رأيت على وجهه كلمة لا شيء تتراقص على جبينه وكأنها تهزأ بى ... فأنا مجدداً لن أفعل شيء.

قال الزملاء فيما بعد أثناء تحقيقات الشرطة أننى فجرت أنف هذا المدير التافه بعدة لكمات وأن من تدخل منهم للدفاع عنه تورم وجهه وفقد عدة أسنان وأكدت التقارير الطبية أن عظام الجمجمة الأمامية لهذا المدير التافه كانت محطمة كما لو أن قطاراً قد صدمه وشهد الشهود أننى كنت أصيح بعد ذلك فى ممرات الشركة أن (لا شيء) مضت ولن تعود وهكذا اشتعل فتيل الثورة فى حياتى.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

حلم آخر لم يكتمل



نشرت الأخت العزيزة / هاجر العشرى على مدونتها حكاوى القهاوى قصة قصيرة بعنوان حلم لم يكتمل وكانت فكرتها جيدة جداً وقد أثرت فى الفكرة بشكل كبير وقد استأذنتها أن أكتب نفس القصة من وجهة نظر أخرى وقد أذنت لى لذلك من المهم جدا قبل أن تقرأ ما كتبت أن تقرأ أولاً القصة التى كتبتها الأستاذة هاجر لأن الأحداث مترابطة (اقرأها هنا) وبعد أن تقرأها تعال لتقرأ نفس الأحداث من وجهة نظر أخرى هنا.

حلم آخر لم يكتمل

هل تدرك أى شخص أحمق أنت؟ ومتى يمكنك أن تدرك ذلك؟

عفواً أنا لا أتحدث إليك تحديداً فأنا أحادث نفسى بصوت عال ... ولتتركنى مع نفسى كى أجيب ... قد يدرك المرء إنه أحمق عندما تتكرر أخطائه مصحوبة بإصرار عنيف منه أنه يعرف كيف يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح مرة أخرى ... قد يدرك المرء أنه أحمق حينما يبدأ فى فقد تلك الأشياء الهامة فى حياته دون أن يكترث لذلك فى الوقت الصحيح.

قد تدرك إلى أى حد أنت أحمق حينما يستمر نفس الخطأ فى حياتك خمسة عشر عاماً !!! لابد أن من يحدث معه ذلك هو أكثر حمقاً من أن يدرك أنه أحمق !!! ... أليس كذلك ؟؟؟ ... لا تجاملنى فأنا شديد الحمق بالفعل.

تبدو على وجهك علامات عدم الفهم ... وربما تظن أننى مجنون ... إذن دعنى أقص عليك الأمر من بدايته.

منذ سبعة عشر عاماً مضت أحببت زميلة لى بالجامعة و احبتنى كذلك ... أرجوك لا تسألنى عن الفوارق الاجتماعية ... فليس معنى أن تكون من أسرة غنية ويمتلك أباها عدة ملايين من الجنيهات بينما أبى يعمل عاملاً بسيطاً أنها لا تمتلك قلبا لكى تحب به خاصة وأن أباها رحب بى ورأى أننى شاب طموح استطيع إدراك النجاح ... لكن أبى رفض هذا الارتباط رغم محاولاتى المستميتة كى أثنيه عن رأيه ذلك ... أكثر ما يثير حزنى وغضبى وحنقى أنه لم يبرر لى هذا الرفض ... بل اصر على الرفض بشكل عجيب ... لو أن أمى كانت حية ترزق فى هذا الوقت لوقفت بجوارى بلا تردد ... ومما زاد من توتر الأمور بيننا – أبى وأنا – أن رفضه تعدى حدود الرفض اللفظى بل صار يشتكى لكل العائلة أننى لا اسمع له كلمة ولا أرضيه ... وصار الأمر بيننا من سيء إلى أسوأ حينما أراد أن يزوجنى من فتاة أخرى ... لا أذكر عنها شيئاً الآن ولكن بالتأكيد لم تكن هى الفتاة التى أحببت.

قل لى كيف سيكون تصرفك حينها؟؟؟ لا تنسى قبل أن تجيب أن التضحية بالحب شيء صعب للغاية ... لا تريد أن تجيب؟ فليكن دعنى أكمل لك الحكاية.

مرت عدة أشهر وكل منا متمسك بموقفه حتى جاء الحل من جهة أخرى ... صفحة الاجتماعيات بالجريدة ... نعم لا تتعجب ... ففى هذه الصفحة وجدت تهنئة بزواج حبيبتى بعد أن يئست أننى سأتمكن من حل مشاكلى مع والدى وبعد عدة محاولات فاشلة منها لتحسين الصورة أمام أسرتها رضخت فى النهاية للأمر الواقع وتخلينا عن حلمنا معا، لذا قررت فى لحظة غضب وتحدى أن أهاجر واخرج من حياته ... أو بالأحرى أخرجه من حياتى ... هل تصدق ذلك أى أحمق يخرج أباه من حياته؟؟ ... لا تتعجب فهذه هى الحقيقة ... لكنه لم يكن خروجا للأبد ... اسمعك تسألنى كيف ذلك؟ ... بعد أن غادرت البلاد كنت أحرص على أن أرسل له مبلغ من المال كل شهر وفى الأعياد والمناسبات المختلفة ... وفى كل مرة كنت أريد أن أرسل مع النقود خطاب اعتذار لأبى ... لكننى كنت أخشى ألا يرد على هذا الخطاب ... كنت أضع له صورة كبيرة فى حجرتى وأحدثه كل يوم وأسأله أن يسامحنى دون أن أجرؤ على فعل هذا فى الحقيقة ... كنت أحقق نجاحات متعددة فى العمل ... لكن دون روح حقيقية تحيا فى جسدى ... كانت روحى معلقة هناك ... فى دار أبى ... هل تدرى كيف الحياة حيث كنت أعيش؟؟ إنها موحشة ... جافة ... باردة ... يبدو أن الطقس هناك طبع نفسه على أرواح البشر فبردت ... أو ربما كانت برودة أرواحهم هى التى جعلت الطقس بهذا البرود ... وهذه الوحشة.

أتعرف شيئاً عن الوحدة؟ أكيد أنت لا تدرى ... فحتى لو كنت وحيداً فأنت على الأقل فى وطنك ويمكنك أن تكتسب من الأصدقاء ما تشاء ... الوحدة ... إنه الشعور الوحيد القاتل لروحك ... صدقنى ... الحزن والاكتئاب ليسا بنفس قوة الوحدة فى تأثيرها على روحك ... أظنك لا تدرى كم هو مرهق هذا الشعور؟ ... إنه يتسلل إلى قلبك ويقتله ... يتسلل إلى روحك ويسلبها ... على كل حال فقد ابتعدت عن أبى خمسة عشر عاماً كاملة ... لم اقابله خلالها ولا مرة واحدة ... لكننى فى النهاية تعبت ... أردت أن أدفن وجهى فى صدره وأبكى كالطفل الصغير حتى تجف دموعى ... أردت أن أقبل يده التى طالما حنت على صغيرا وجحدتها كبيراً ... أردت أن أكفر عن خطاياى طوال هذه السنوات الطوال ... لذلك قررت العودة ... لست أدرى بأى وجه سيقابلنى؟ ... هل سيقبلنى بعد أن رفضته؟ ... أدرك أن قلب الأب يسامح مهما أخطأ الأبناء ... أوقن أنه سيحتضننى حتى يذوب جليد السنوات الطوال ... سأعود ,القى نفسى تحت قدميه حتى يسامحنى ... لكننى سأفاجئه ... لكن أخبره بموعد وصولى ... أريد أن أرى وجهه فى هذه اللحظة وهو يفتح الباب ليرانى أمامه ... عدت أخيراً إلى البيت ... لكم هو دافئ وحنون ... كم هى حلوة رائحته ... ومريحة أركانه ...غريب أنه لم يغير المفتاح طوال هذه السنوات ... والأغرب أننى احتفظت بنفس المفتاح طوال نفس السنوات ... هلى إشارة ما؟ ... لكن أبى ليس بالبيت ... ربما خرج لقضاء حاجة ... سأنتظره إذن ... طال انتظارى حتى هبط المساء ... بدأ القلق يدق قلبى بمطرقته العنيفة ... وقبل منتصف الليل بقليل طرق الباب شخص ما ... هرولت لأفتح ... وجدت شرطى يخبرنى أن صاحب هذه الشقة وجد متوفى فى إحدى سيارات الأجرة أمام المطار ... يا الله ... كان ذاهب للقائى حسب رواية السائق ... كان يتمنى ذلك مثلما تمنيته ... لكن القدر لم يمهل أى منا ليكفر عن خطاياه.

هل أدركت الآن أى أحمق أنا؟ ... هل أدركت كم كنت محقاً أن أخبرك أننى كنت أكثر حمقاً من أن أدرك خطأى إلا بعد أن فات أوان ذلك؟



الخميس، 25 سبتمبر 2008

الصراف



أعمل صرافاً بأحد البنوك ... عمل صعب يتطلب كثيراً من الصبر وكثيراً من التفهم لمشاكل العملاء ... أقصى مشاكل عملى هى عميل غاضب أو عجز فى العهدة، لكنها مشكلات يمكن مواجهتها بالصبر والتركيز ... صباح اليوم كانت أمى تناشدنى ألا أذهب إلى العمل لأنها لا تشعر بخير بسبب انقباض قلبها ... بالطبع أنا أحترم أمى لكن قلبها الغير مطمئن لن يكون مبرراً كافياً أمام رؤسائى إذا تغيبت عن العمل اليوم ... , ورغم أنى أحرص على البر بها وطاعتها لكنى لم استطع هذه المرة وذهبت إلى العمل ... مضى جزء من اليوم كغيره من الأيام ... من جاء ليودع مالا تحسبا لتقلبات الزمان ... وآخر جاء ليسحب من مدخراته ربما كان لجهاز ابنته أو شبكة ابنه ... وهذه جاءت لتسأل عن تحويل زوجها الذى يحترق بنيران الغربة ملقيا على كاهلها مسئولية الأطفال ... إن عملى كصراف يجعلنى أرى المجتمع كله ... واليوم يمضى حتى قارب على منتصف النهار تقريباً ... أصوات جلبة قادمة من ناحية باب البنك ... الجميع يهرول مذعوراً حتى رجال الأمن يحاولون الفرار ... لقد اقتحم ثلاثة لصوص البنك يحاولون سرقته ... يحملون بعض الهراوات والأسلحة البيضاء ويضربون بها من يقف فى طريقهم ... عصبيون ومزاجهم حاد ككل شيء فى أيامنا هذه ... أخجل أن أقول أنى سارعت بالاختباء كغيرى تحت مكتبى ... لكنها غريزة البقاء التى تدفعك للحفاظ على حياتك ... أو هو الخوف من المواجهة والذى أصابنا جميعا منذ عقود ... أصوات اللصوص تعلو وهم يحيطون بالجميع ويأمرونهم بالتحرك إلى أحد أركان المكان ... يجولون فى المكان بسرعة ليجمعوا رهائنهم ... صوت غاضب يأمر أحد موظفى البنك بإحضار النقود لهم من خزينة البنك ... أصوات بعض الرهائن يئنون لابد وأنهم آذوا البعض ... أتصبب عرقاً ويقتلنى التوتر ... ترى كيف ينتهى هذا الموقف ... لست راضياً عن هروبى تحت المكتب ... لكن الجميع حاول الهروب ... تحت مكتبى زر إنذار ككل المكاتب الأخرى ... هل أغامر واضغطه؟ ... ماذا لو اكتشفوا أمرى ؟ ... هل سيقتلوننى انتقاما لهذه الفعلة ؟ ... وماذا لو أنهم رأونى مختبئاً ولو لم أضغط زر الإنذار؟ ... أعتقد أن المصير واحد فى النهاية ... فلماذا لا أحاول إذن؟ ربما كان هذا هو الحل السليم ... مدت يدى إلى الزر ... تراجعت ... لست أدرى ما السبب ... عاودتنى الأفكار المرعبة من جديد ... ربما لن يقتلوننى بسرعة وعذبونى أولاً بدافع الانتقام ... أو نلت جزاءاً أقسى لأكون عبرة للآخرين ... أو قد يجعلوا منى درعاً أمامهم إذا ما حدث تبادل لإطلاق النار ... ماذا أفعل الآن؟ ... هل أظل قابعا هكذا تحت مكتبى وأنا أرتعد من الخوف ؟ ... وهل من الشرف أن أموت جباناً ؟ ... الجبناء يعيشون أطول لكنهم يعيشون أذل ... والشجعان قد يموتون سريعاً لكنهم يموتون شرفاء مرفوعى الهامة والمقام ... تذكرت الآية الكريمة "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" ... ذكرت الله ورجوته أن يكون معنا ... رجوته من قلبى بصدق ... استعنت به وضغطت الزر ... أثار صوت الإنذار غضباً هائلاً بين اللصوص وأخذوا يبحثون فى كل مكان عن مطلق الإنذار حتى صاح أحدهم مشيراً إلى مكانى تحت المكتب ... لم يصيبنى الاضطراب لكننى لست أدرى ماذا أفعل وهم يهرولون نحوى ... نظرت بسرعة عن مكان آخر قد أحتمى به ... وجدت بجوارى طفاية الحريق فلذت بها ... حينما اقترب منى اللصوص تناولت الطفاية وهددتهم بها ... حاول أحدهم أن يختبئ ... ففتحت الغاز فى وجوههم ... أصابهم الاختناق بالغاز ... هرول الرهائن محاولين الهرب ... لكن بعضهم تمسك ببقايا من شجاعة وهاجموا اللصوص واستطاعوا السيطرة عليهم وشل حركتهم وتجريدهم من أسلحتهم ... واستعدنا السيطرة على الموقف مرة أخرى ... فيما بعد قال لى الضابط المكلف بالتحقيقات جملة ظلت فى ذاكرتى زمناً طويلاً بعد ذلك ... كانت هذه الجملة هى ... حقاً إن رجلاً واحداً ... رجلاً حقيقياً قد يحدث فرق.




ملحوظة: فكرة القصة مستوحاة من واقعة حقيقية حدثت بتايوان