الجمعة، 1 يونيو 2012

السيد الجديد


اعانى منذ صغرى من القهر والظلم فما بين تحذيرات أبى وأمى بسماع أوامرهما دون مناقشة إلى استهزاء المدرسين من أى محاولة للفهم والمناقشة حتى تعنت أساتذة الجامعة ضد أى رأى بين الطلاب مخالف لما ورد بكتبهم .. نشأت منذ الصغر على السمع والطاعة، فأنا ولد مؤدب إذا سكت فى البيت، تلميذ مجتهد إذا إلتزمت حفظ المنهج الدراسى، شاب مثالى إذا لم أناقش أساتذتى وآمنت بأرائهم .. حتى تسربت إلى نفسى سلوكيات الخنوع والخضوع .. تحولت إلى شخص يقبل أن يرتفع الآخرون على هامته المكسورة دوماً .. أقبل الظلم بلا تذمر .. أوافق على الإهانة بلا حزن .. يمكن لأى من كان أن يغتصب حقوقى ويمتهن من كرامتى ولا أغضب .. مذلولاً طوال الوقت .. كنت فى داخلى أدرك أن هذا خطئى .. اعرف أن ما يحدث لى، يحدث فقط لأننى قبلت به .. وإنى إذا لم اسع لحقى فلن يأتى إلى .. ما ارغب فى الحصول عليه لن يقدمه أحداً لى ولكن على أن انتزعه لنفسى .. بينما لاافعل فى الواقع أى شيء من أجل أن تعود إلى كرامتى .. حتى إذا تذمرت .. اتذمر فقط بينى وبين نفسى ولا أقاتل من أجل نفسى .. أتأفف سراً .. اتألم دون أنين .. لدرجة أن هذا السلوك النفسى تحول أيضا إلى سلوك جسدى .. فكنت طوال الوقت أمشى مطأطأ الرأس منحنى الظهر حتى إعتاد رأسى على الطأطأة وإعتاد ظهرى على الإنحناء.
ذات صباح استيقظت لأجد الشوارع تموج بمئات البشر .. يرفضون الظلم .. يكرهون الصمت .. يلعنون الذل .. يطلبون الكرامة والحرية .. يقاتلون من أجل عزتهم ورفعة شأنهم .. ومع الوقت يزدادون إلى آلاف .. إلى ملايين .. يتشبثون بحقوقهم .. يعاندون فى صواب رأيهم .. يتمسكون بأحلامهم حتى لاتسرق من بين أيديهم .. بهرنى سلوكهم وتحضرهم .. جذبنى تفتح عقولهم .. أسرنى ثباتهم .. اتابعهم من شباك حجرتى مندهشا .. كيف تجرؤوا هكذا؟ .. أين ذهب الخوف من قلوبهم؟ .. كيف مات الخنوع فى أنفسهم؟ من أين لهم هذا الثبات وهذا الوعى؟ .. كانوا يتصايحون (يا أهلينا انضموا لينا) .. ملئنى ندائهم بالحماس .. من يرفض دعوة لمحاربة الظلم؟ .. من يرفض التحرر من الذل؟ .. من يرفض الدفاع عن الكرامة والحرية؟ .. أبدلت ملابسى بسرعة وهرولت إلى الشارع كى أنضم إلى الموجات الهادرة من البشر الساعين إلى الحق .. ما إن خرجت إلى الشارع حتى آتانى صوت قنابل الغاز مرعباً .. ورائحتها أسالت الدمع وخنقت الأنفاس .. طلقات الرصاص مفزعة .. تحصد منهم من تلاقيه .. يتساقطون بكثرة .. ويكمل غيرهم المسير .. إنهم مجانين حتماً .. من يلقى بنفسه فى هذا الجحيم؟ .. ألا يخشون الموت؟! .. ألا يحافظون على سلامتهم؟ .. تراجعت إلى مدخل البيت من جديد .. اصابنى الاضطراب .. جبنت .. جزعت .. عدت إلى شقتى مرة أخرى .. وجلست أشاهد التلفاز منحنى الظهر كالعادة .. أتسائل .. لماذا تراجعت؟ .. لماذا جبنت؟ .. لماذا جزعت؟ .. اكتشفت الآن حقيقة نفسى .. أنا أقبل أن اهان واحتقر واستعبد لأنى أخاف .. أغلقت النوافذ وجلست فى الظلام لأنى لا استطيع مواجهة الشمس .. بدأت اسب هؤلاء الذين اشعرونى بضعفى وخوفى وجبنى وذلى .. ألعن من اشعرونى بتقبلى للظلم دون خجل .. اكره أنهم كشفوا لى كم أنا ضئيل .. خانع .. خاضع .. ذليل .. أمقتهم جميعاً لأنهم عرونى أمام نفسى.
زاد حنقى وحقدى عليهم حينما نجحوا فى مسعاهم .. وبسرعة .. لأن هذا النجاح اعجزنى أكثر .. اظهرنى قزماً أمام أفكارهم وجرأتهم .. لم أكن فى حاجة للبحث عن حجج أدارى فيها مشاعرى .. فقد تكفل غيرى بهذا وتمسكت بحججه .. الاستقرار .. عجلة الإنتاج .. إنهيار سوق المال .. توقف السياحة .. كلها تهم من السهل إلصاقها بهؤلاء الرجال كى استر عجزى خلفها .. ومعى ملايين غيرى يسيرون فى نفس الدرب تحت ظل السيد الجديد.

الأحد، 14 أغسطس 2011

المصعد

يصيبنى الرعب الدائم عند استخدام المصعد، فأنا أخشى دائما وأبداً أن يسقط بى وأموت بهذه الطريقة، ركبت المصعد هذه المرة وقلبى يكاد يقفز من حنجرتى من الخوف لكن سيدة مسنة لحقت بى داخل المصعد جعلتنى اطمئن لوجودها، بين الدورين الرابع والخامس انقطع التيار الكهربائى عن العمارة وتوقف المصعد أمام الحائط وساد الظلام فى المكان الضيق، شعرت أن الكون ينهار فوق رأسى وزاد من رعبى أن السيدة بدأت فى البكاء والنحيب، أخذت أدق بعنف على جدران المصعد حتى يسمعنا أحد ويسعى لإنقاذنا ... بعد لحظات سمعت أصوات تتجمع وتحاول فعل أى شيء لاخراجنا من المصعد ... كان الأمل فى الخروج يريح أعصابى بعض الشيء لكن نحيب السيدة المسنة كان يعيد إلىٌ رعبى وتوترى ... صرخت فيها بكل قوتى (اصمتى ايتها المرأة أنت تثيرين أعصابى) صمتت بالفعل وبعد قليل تحرك المصعد قليلا إلى اسفل بفضل جهود الناس التى تحاول انقاذنا حتى استطاعوا تحريك المصعد ليصل إلى جزء من الباب وفتحه ... نظر أحدهم إلى الداخل ومد يده لإخراجى فطلبت منه مساعدة السيدة المسنة أولاً ... سلط المصباح إلى داخل المصعد ثم سألنى (أين هى هذه السيدة؟) نظرت حولى على ضوء المصباح فلم أجد أحداً غيرى فى المصعد ... فى ثوانى غامت بى الدنيا وسقطت فاقد الوعى.

الأربعاء، 29 يونيو 2011

من ستختار لمنصب رئيس الجمهورية القادم؟

كثيراً ما تم توجيه هذا السؤال لى فى الفترة الأخيرة (مع منافسة شديدة من سؤال آخر هو "الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً؟") وكانت إجابتى دائما هى (هذا المرشح أو ذاك المهم هو البرنامج الانتخابى) وهى إجابة كانت تستفز السائل دائماً لأنه يبحث عن اسم محدد ولا يبحث عن رموز أو طلاسم ولا أدرى سبب تمسك البعض أن أذكر لهم اسم محدد فأنا فعلاً لن أذكر اسم محدد لأن معيار الاختيار عندى مختلف عما هو عند الآخرين فهناك من سيختار بناء على التوجه الدينى وهناك من سيختار بناء على الكاريزما الشخصية وهناك من سيختار بناء على الانتماء السياسى وهناك من سيختار بناء على البرنامج الإنتخابى ... إلخ كما أننى لا أحب إضاعة الوقت فى الجدل الذى سيدور فور ذكر اسم مرشح معين حول أسباب اختيار فلان أو عدم اختيار علان ومحاولة البعض التأثير على رأيك ولو أدى ذلك إلى ارتفاع الصوت وتسلل الحدة إلى النبرات وربما ينتهى الجدل (كما رأيت فى بعض الحالات) بخلاف بين الأشخاص، أنا لا أحب أن يوجه لى هذا السؤال لأن الإجابة عليه مكانها صندوق الانتخاب كما أننى لا أحب أن تؤثر إجابتى على رأى السائل مثلما لا أحب أيضاً محاولة التأثير على رأى الخاص فلكل منا عقل يفكر ويستطيع الاختيار بناء على توجهاته الخاصة ناهيك عن استحالة وقوع هذا التأثير فى بعض الحالات (فمثلا لن تتمكن من إقناع أحد السلفيين باختيار محمد البرادعى أو توجيه أحد الليبراليين لاختيار حازم صلاح أبو إسماعيل "مع احترامى لكل المرشحين وتقديرى لهم").
كانت إجابتى "هذا المرشح أو ذاك المهم هو البرنامج الانتخابى" هذه الإجابة أصبحت مختلفة الآن فجميع المرشحين اعلنوا أنهم مع الدولة المدنية والتوجه الديموقراطى وأنهم ينون تنمية الإقتصاد المصرى وتحسين أوضاع الصحة والتعليم والبحث العلمى وأن جميع المرشحين متنبهين لمواجهة المد الصهوينى فى أفريقيا وأهمية إقامة علاقات مميزة مع دول حوض نهر النيل ... إلخ حتى أن البرامج الإنتخابية أصبحت متقاربة ومتشابهة فى كثير من الأحيان، ولكنى لم أجد فى أى برنامج إنتخابى من التى طالعتها حتى الآن (حيث لم أطالع كل البرامج الإنتخابية بعد) آلية لتنفيذ هذا البرنامج أو طريقاً محدداً لتحقيق الوعود الإنتخابية على أرض الواقع، فلم اسمع أن مرشحاً ذكر ضمن ما ذكر أنه مثلاً حينما ينوى تطوير التعليم كيف سيوجه الموارد المالية اللازمة لهذا التطوير ومن أين سيتم توفير هذه الموارد وما هى الآلية التى يراها مناسبة لإحداث هذا التطوير (فعلى سبيل المثال هل ستكون طريقته فى تطوير طريقة التدريس والمدرس أم تطويراً للمناهج أم للمدارس أم كلهم مجتمعين وما هى الكيفية التى سيؤدى بها كل هذا وكيف سيتم توفير الأموال اللازمة لذلك وما هى أوجه الصرف الأخرى فى ميزانية الدولة التى سيقتطع منها فارق الميزانية المخصصة للتعليم والبحث العلمى).
لذلك فلكل من سألنى عن اسم مرشح محدد سأختاره لقيادة مصر للسنوات الأربع القادمة أجيب أنى سأختار المرشح الذى يحدد طريقة واضحة ومحددة منذ الآن لتنفيذ توجهاته السياسية ووعوده الإنتخابية بشرط أن تكون متسقة مع السياق العام لأفكارى وقناعتى السياسية والدينية والإجتماعية وأننى سأحاول جاهداً ألا أقع أثناء اختيارى تحت تأثير كاريزما المرشح أو خلفيته السياسية أو عدد مؤيديه أو معارضيه ولا حتى تحت تأثير برنامجه الانتخابى البراق إذا خلا من تحديد لطرق تنفيذه أو على الأقل عرض صورة عامة لطريقة تحقيق هذا البرنامج عند الوصول لسدة الحكم.

الأحد، 28 نوفمبر 2010

بنك دم المدونين

إلى كل الناس
دعوة متجددة للخير وهذا البوست لمجرد التذكير لا أكثر
بنك دم المدونين يساعد كل الناس وليس المدونين فقط
نتمنى مشاركة الجميع ونتمنى إنضمام الكل
ننتظركم على هذه المدونة
أو على جروب الفيس بوك

السبت، 14 أغسطس 2010

دعوة للخير



الأصدقاء الأعزاء
تعودنا من الجميع التسابق للمشاركة فى الخير ويشهد على ذلك أكثر من تجمع لمشروعات (بؤجة الخير - التبرع لمستشفى أبو الريش - تجمعات التبرع بالدم - .... إلخ) ولذلك نقدم اليوم فرصة جديدة للمشاركة فى الخير والتفاصيل على مدونة (قوس قزح) أتمنى نتقابل كلنا هناك.
رمضان كريم.

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

الأصبع المبتور


فى حياة كل منا لحظة تغير مسار حياته إلى طريق آخر، إما إلى الأفضل وإما إلى الأسوأ وفى حياتى لحظة هامة من هذه اللحظات ورغم أنها أكثر لحظات حياتى ألماً وأشدها قسوة إلا أنها اللحظة التى أتمسك بها حية فى ذاكرتى وأرجو أن تبقى معى إلى الأبد لأتمسك بحياتى الجديدة، كنت مدمناً للمخدرات وأفعل أى شيء للحصول على المخدر ورغم المحاولات المضنية التى حاولت زوجتى اللجوء إليها لتبعدنى عن دائرة الإدمان إلا أن شيطانى كان أقوى منها وظللت طويلاً أهوى فى هذا المنحدر.
ذات مساء عدت إلى منزلى تحت تأثير المخدر وحينما شعرت زوجتى بعودتى آثرت ألا تحتك بى وأنا فى هذه الحالة وانصرفت فى هدوء إلى غرفتها ولكن ولدى هرول إلى فرحاً بتواجدى النادر بالمنزل وهو يفتح ذراعيه ليحتضننى ... قابلته ببرود ولم ألقى إليه بالاً ... شعر الطفل بالانكسار فجلس يبكى ... هرولت أمه على صوت بكائه وحينما سألته قص عليها ما حدث، التفتت تجاهى وهى تقول فى غضب تحاول أن تسيطر عليه "إن كنت تنوى أن تعيش فى هذه الحالة إلى الأبد فعلى الأقل لا تكسر بخاطر الصغير وأحسن معاملته" ... لم أرد عليها وأشحت بوجهى بعيداً فأضافت "لقد تعبنا من هذه الحياة، لابد وأن تجد لنا حلاً، أصبحنا لا نطيق ذلك" تملكنى الغضب من كلماتها ولم اشعر بنفسى إلا وأنا أحاول سحبها من شعرها لأخرجها من المنزل الذى لا تطيق الحياة فيه ... قاومتنى كثيراً وهى تصيح "هذا منزل ولدى ولن أتخلى عنه لمدمن مثلك ليدنسه ويحوله لوكر لتعاطى المخدرات" ... كان بكاء طفلى يعلو وهو يحاول استعطافى كى أترك أمه وشأنها ... استطاعت زوجتى أن تفلت من يدى وتهرول لتحتضن الصغير كى تهدئ من روعه ... فتحت باب المنزل وخرجت غاضباً ... لاحقنى طفلى وهو يرجونى أن أبقى معه ... كان عنادى يدفعنى دفعاً إلى الخارج ... طفلى ينادينى "أحبك يا أبى وأريدك أن تبقى" ... عبرت الطريق وأنا لا اعرف إلى أين أذهب ... خرج الطفل ورائى إلى الشارع وبكائه يعلو ولكنه مازال يرجونى أن أعود ... صوت أمه من بعيد تطلب منه أن يرجع إلى المنزل ... صرير عجلات يعلو ويصاحبها صرخة الطفل ... نظرت ناحيته ... لم أكن أبعد سوى خطوات ... جسده ملقى على الأرض والدماء تنزف منه بغزارة وتغطى جسده الرقيق ... وجهه تعلوه ملامح ملائكية ... كيف لم انتبه من قبل أن لطفلى هذا الوجه المشرق ... أكاد أقسم أنه كان يبتسم لى ... أى أحمق أنا كى لا أشعر بهذه الابتسامة إلا وهى تفارقنى مع صغيرى بلا عودة ... بعد لحظات حاول سائق السيارة الفرار ... حاولت جاهداً التعلق بنافذة السيارة كى أمنعه من الهرب ... جسدى الذى أنهكته لحظات المتعة الزائفة مع المخدرات لم يحتمل تعلقى بالنافذة طويلاً وسقطت على الأرض ... فقدت أحد أصابعى فى هذه المحاولة الفاشلة ... أغرق فى غيبوبة ... صراخ زوجتى يلاحقنى "أنت الذى قتلت الطفل ... أنت الذى قتلت الطفل ".
كلما نظرت الآن إلى يدى وأتأمل مكان الأصبع المبتور أشعر وكأنه التذكار الذى أخده ولدى معه عند رحيله والذى تركه لى كى أعود إلى رشدى ... كلما نظرت إلى مكان هذا الأصبع يزداد تصميمى على ألا أعود كما كنت أبداً، أعمل الآن محاضراً فى أحد مراكز علاج الإدمان ... أمد يد المساعدة لآخرين كى يعودوا إلى الصواب قبل أن يحصل أحدهم على تذكار كالذى حصلت عليه، وكلما بدأت محاضرة لمجموعة جديدة من طالبى العلاج من الإدمان أقص عليهم قصة هذا الأصبع المبتور.

الخميس، 23 يوليو 2009

الصفعة

نظراته الوقحة إلى تفاصيل جسدها تؤلم روحها وتهين كرامتها، تشعرها أنها مجرد جارية فى سوق الرقيق تنتظر قرار السيد إن كان يرغب فى شرائها أم لا ... إن كانت ترضى رغباته أم لا ... تتوقع أن يمد يده يتحسسها مثلما كان يفعل المشترون فى أسواق الرقيق فى تلك العصور الغابرة ليتأكد من جودة البضاعة التى يرغب فى شرائها ... ليس لمجرد أنه تقدم لشرائها (أو تأدباً تقدم لخطبتها) أن يكون له الحق فى هذه النظرات الوقحة ... مازالت ذاكرتها تتمسك بموقف حدث لها فى المترو وتأبى أن تنساه ... نفس النظرات المقتحمة لأسرار جسدها ... نفس النظرة النهمة التى توحى بجوع جنسى ولا توحى مطلقاً بالاحترام أو الإعجاب ... هى فى نظرهما مجرد جسد مناسب لإفراغ الشهوة المؤقتة فى داخله ... نظراته لا توحى بأنه جاء ليختار إنسان يشاركه الحياة المقبلة ... بل جاء ليختار جسداً يشاركه الفراش الخاوى ... والذى ربما دنسه من قبل بعرق العاهرات مادام لا يجد فى المرأة سوى جسد يقضى فيه حاجته ثم يلقيه مغادراً إلى جسد آخر ... كانت تتمنى أن تصفع راكب المترو على عينيه التى تنتهكها ... أن تصرخ فى وجهه إنها إنسان ... يشعر ... يرغب ... يتألم ... يرفض ... يفكر ... يختار ... وأن تكون صرختها فى وجه كل هؤلاء العابثين الذين لا يرون فى المرأة سوى جزء من جسدها ... لكن تأدبها وخجلها ونظرة المجتمع الأحمق والذى حتما سيحملها المسئولية رغم أنها محتشمة وتمشى فى أدب وتتكلم فى وقار ولا توحى أبداً بدعوة الرجال إلى انتهاك حرمتها كل ذلك جعلها تتراجع ... يمد يده ليتناول قطعة من طبق الفاكهة الموضوع أمامه ... يلتهمها بعينيه كما يلتهم الآن الفاكهة المسكينة التى حكم قدرها أن ترقد فى معدة هذا الرجل ... يعتصرها فى أمعائه ثم يلقى بقاياها بقرف وهو يستخدم دورة المياه ... يبتسم لها ابتسامة ذات مغزى ... نفس ابتسامة راكب المترو والتى توحى بالخطر ولا تبث الأمان ... والتى تخبرها أن الرغبة فقط هى المحرك ولا تهم المشاعر والاحترام والأحاسيس ... أن بوصلته هى الفراغ الجنسى وليس الفراغ العاطفى ... أن مراده هو الجسد وليس الروح ... استأذن والدها ليتركهما من أجل حديث التعارف ... كانت تتمنى ألا يفعل وأن يبقى بجوارها ليحميها من هذا الوقح ... كان يتحدث بلا انقطاع ... لم تنتبه لحديثه فقد كان ذهنها مشغول بكيفية الهروب منه خاصة بعدما انتقل من المقعد المواجهة لها إلى المقعد المجاور ... شعرت برغبة فى الانكماش داخل مقعدها ... حاول أن يلمس يدها ليضع بين أصابعها رقم هاتفه ... لكن اهتزازات المترو أنجتها من المحاولة فكان رد فعلها أن غادرت إلى الرصيف وهى تحاول الفرار وتشعر بنظراته تخترق ظهرها ... لكن هذه المرة لا يوجد ما ينقذها من هذه اللمسة المقززة لها ... سحبت يدها فى سرعة ... ابتسم وهو يظنها تخجل منه ونظر لها نظرة أخرى ... شعرت بها كأنها نظرة الذئب الذى يسعد بمقاومة ضحاياه لأنها تمنح طعامه نكهة أجمل لأن النصر يصبح له قيمة أكبر كلما كانت مقاومة الضحية أشرس ... مد يده مرة أخرى ليمسك أطراف أناملها ... لكن هذه المرة تمسكت بشدة بفلول شجاعتها الهاربة لتلقى على وجهه الصفعة التى تمنت أن تكون على وجوه كل الرجال الذين لا يحترمون عقل المرأة أوشعورها ولكن يرغبون فى جسدها لمجرد أنه جسد أنثى.

الاثنين، 2 فبراير 2009

الخطأ الأخير (قصة قصيرة)


كان مواء القطط فى الشارع وصوت تساقط الأمطار هو الصوت الوحيد الذى يصل إلى مسامعى فى هذا الوقت من الليل لا يقطعه إلا صوت سيارة تمر مسرعة من حين إلى حين أو صوت عواء كلب يبحث عن طعام أو ينشد الدفء أو يطارد إحدى القطط ... برد الطريق ينخر عظامى ويلتهم عمرى ... قطرات الأمطار كأنها مطارق ثقيلة على رأسى ... الوحدة شيء قاتل تسلب روح الإنسان ووهجه ... شريداً ملقى على جنبات الطريق بلا قيمة ... وبلا حياة ... لم تكن حياتى تعرف هذا المعنى من قبل بل كانت حياتى مليئة ضجيجاً وصخباً طوال الوقت ... كثير من الأصدقاء ... أسرة لا تعرف سوى الحب والسعادة ... عمل ناجح ومستقر ... ولأن طريق حياة الإنسان كثير المنعطفات فقد قابلت فى حياتى عدد منها كان يغير من حياتى بدرجة ما لكن هناك منعطفا واحداً أصاب حياتى بتغيير قتل روحى وسلب منى رغبتى فى الحياة.
امرأة ... لكن ليست أى امرأة ... فهذه المرأة أرادت أن تتعدى علاقتنا الحدود المألوفة وأن تحتل فى حياتى مكانة لم تكن لها ... ظلت تحاصرنى بنظراتها وكلماتها ورغبتها المشتعلة دائماً ... كنت أتحصن منها بحبى لزوجتى لكن دأبها واستمرار ضغطها لوقت ليس بالقصير بدأ يضعف من مقاومتى، وبالتدريج بدأ تهربى منها يقل ... ويقل ... وينعدم ... كانت لا تعرف اليأس وتتمسك بما ترغب فيه ... وفى النهاية استسلمت لمطاردتها ولكننى استعنت بالحذر قدر الإمكان لكننى أدركت فيما بعد أنه ما أن تبدأ التنازل فلن يجدى معك الحذر أو الاحتياط ... كانت علاقتنا فى البداية مجرد مقابلات عادية فى أماكن عامة لكنها كانت بداية الخطأ فبعد مدة قليلة تحولت إلى لقاءات عادية فى شقتها ثم إلى خيانة قصوى لزوجتى ... ذات يوم سافرت زوجتى لزيارة أهلها فى مدينة أخرى ومنعتنى ظروف العمل من مصاحبتها فاستغلت الأخرى هذه الفرصة وجاءت إلى منزلى وقضت معى يومان ... عاشت فيهما كأنها زوجتى ... وفى غير موعد عودتها عادت زوجتى وحينما دخلت إلى شقتنا، المكان الذى نبتت فيه بذور حبنا، الذى احتضن أحلام المستقبل وتحقيقها ... الذى شهد لحظات سعادتنا ونجاحنا ... وجدتنى فى أحضان امرأة أخرى ... فى غرفتها ... وعلى سريرها ... وجدت امرأة أخرى تحتل مكانها وتسرق مكانتها ... وجدت طعنة فى كرامتها كزوجة وحبيبة ... الجميع أصيب بالذهول وألجمتنا المفاجأة ... الجميع لم يجد شيئاً يقال ... الجميع تسمر فى مكانه ... كان كل منا ينظر للآخر نظرة مختلفة ... كانت ترانى خائنا ... خنت كل الحب الذى بيننا ... كانت ترى نفسها ضحية لرجل كاذب ومخادع ... وكنت أرانى وضيعاً ... وأراها جنة طردتنى خطيئتى منها ... وكانت التفاحة المحرمة مازالت فى سريرى ... دقيقة كاملة كان الصمت هو السيد ... دقيقة اشتعلت فيها مشاعر القهر ... الظلم ... الخوف ... الندم ... ثم سقطت زوجتى مغشياً عليها ... كانت تلك هى اللحظة التى قلبت السكون إلى حركة فبعد سقوط زوجتى هرولت أنا لأطمئن عليها وهرولت خطيئتى تلملم ملابسها وتلوذ بالفرار ... حينما انحنيت على زوجتى محاولاً إنعاشها اكتشفت أن تنفسها قد توقف وأن جسدها قد فارقته الحياة ... كانت صدمتها كبيرة حتى أنها لم تحتمل الحياة بعدها سوى دقيقة واحدة فقط ... وكانت كذلك هى الدقيقة الأخيرة فى حياتى أيضاً ... فقد مت وأنا حى ... فمنذ هذه اللحظة وأنا كالموتى ولست كالأحياء ... مجرد شريد ملقى فى الطريق يتمنى أن يحيا إلى الأبد فى هذا العذاب ليكون عذابه ندماً على ما فعل

الخميس، 29 يناير 2009

الأحد، 30 نوفمبر 2008

الوظيفة

بثقة شديدة صعد درجات السلم يحمل بين يديه أوراقه وشهاداته ورغم أنه لم يكن متفوقاً فى دراسته لكن كان واثقاً أنه سينال الوظيفة التى قرأ إعلانها بالجريدة ليس بسبب أناقته الزائدة لأن البذلة مستأجرة فى الأساس وليس للشهادات التى بين يديه فهى بتقدير مقبول ليس أكثر، لكن بسب آخر هو قطعة صغيرة من الورق يحملها فى جيبه مطبوع عليها اسم شخص هام ومن الخلف كتب عليها بخط اليد توصية صغيرة وتحية لصاحب الشركة لقد كلفه هذا الكارت مجهود بسيط ليصل إلى هذا الشخص الهام لكن هذا المجهود سيغير حياته تماماً فبعد عدة وظائف قليلة الحظ والراتب سينال أخيراً وظيفة محترمة فى المكانة والراتب، حقيقة ليس هذا هو الراتب القادر على تحقيق أحلامه الكبيرة لكنه سيكون خطوة البداية وعليه أن يغتنمها فهو حتما بعد هذه الوظيفة سيخاصم جلسة القهوة وسيبدأ فى البحث عن عروس له وربما طمع أن يجد مسكناً مستقلاً بالإيجار بدلاً من أن يتزوج فى مسكن والده، دخل من باب الشركة وجلس فى انتظار دوره لمقابلة المدير ويقينه بالحصول على هذه الفرصة لا يتزعزع بعد دقائق قليلة خرج أحدهم من مكتب المدير عرفه على الفور إنه زميل دراسة قديم كان من النوعية التى يطلق عليهم زملائهم (الموس) لأنه يذاكر بكل اجتهاد وعزيمة، لا يعرف لماذا حرص ألا تتقابل عيونهما.
دخل إلى مكتب المدير وقلبه يدق بعنف، بعد عبارات قليلة اطمأن أن الوظيفة له وأن قرار تعيينه سيصدر بعد أيام قليلة للمحافظة على الشكل العام ليس إلا.
عاد إلى بيته وفى رأسه تطل صورة زميله، حاول أن يفكر فى الوظيفة الجديدة وحياته التى ستتغير بعدها لكن صورة زميله عكرت عليه صفو أحلامه، لماذا يراه الآن فى ذهنه؟؟ لا يجد إجابة ... أو لا يحاول أن يبحث عن إجابة، لكنه فى المساء حينما استعد للنوم وبعد مناورة طويلة مع نفسه تساءل أخيرا هذا السؤال الذى حاول أن يتفاداه، ألست أسرق هذا الزميل بسبب كارت صغير؟ أكيد هو أجدر منى بهذه الوظيفة، تاريخه فى الكلية يؤكد ذلك، ربما هو أيضا يحلم أن يخاصم جلسة القهوة ويحلم بالبحث عن عروس له ومسكن ملائم؟ أجاب على سؤاله بنعم أنا أسرق هذا الزميل وربما أسرق كذلك آخرين أحق منى بهذه الوظيفة لكن ماذا بعد؟ هل يتخلى عن هذه الفرصة من أجل آخر؟؟
وفى النهاية قرر أن يحصل على حق زميله كى يعيش، أفضل بالتأكيد من أن يعيده له ويموت مردداً فى نفسه المثل الذى اخترعه هو (لكى تحصل على اللحم يجب أن تذبح بقرة).

السبت، 22 نوفمبر 2008

بؤجة الخير للمرة الثانية

الأخت العزيزة / داليا قوس قزح عودتنا دائما أن تكون سباقة فى فعل الخير والحث عليه ولذلك فهى تدعونا جميعا يوم 28 نوفمبر 2008 لزيارة أخرى لجمعية صحبة الخير بمسجد زهراء مصر القديمة من أجل التبرع بملابس أو نقود للجمعية لتوزيعها لمن هم فى حاجة حقيقية لها.
والمكان قريب جداً من محطة مترو زهراء مصر القديمة، بحيث تخرج من محطة المترو تتجه يمين حتى مسجد زهراء مصر القديمة والجمعية مقرها أعلى المسجد ويمكنكم الاتصال على رقم 0124433543 الاستاذة صبرية جمعية صحبة خير أو رقمى الشخصى 0106252126 لأى معلومات.
سننتظركم لتشاركونا فعل الخير ولمزيد من التفاصيل اضغط هنــــــــــــا

السبت، 15 نوفمبر 2008

خطاب



عفواً سيدى

فلتقبل اعتذارى، فأنا لا أرضى أن أكون الثانية فلقد شاركتك الحلم قبلها ... سكنت قلبك قبلها ... رسمت معك خطى المستقبل قبلها ... تألمت لألمك قبلها ... نزفت من جروحك قبلها ... تبسمت لفرحك قبلها ... تنفست هوائك قبلها ... سرى دمى فى شرايينك قبلها ... ثم جاءت هى لتحمل اسمك قبلى ... لتشارك تحقيق الحلم قبلى ... لتعيش معك ما تمنيته أنا لك ... جاءت هى لتقصينى من حياتك ... لتحتل قلبك بدلاً منى ... قرنت عمرها بعمرك لتصبح هى الواقع وأتوارى أنا بين ذكرياتك.

عفواً سيدى

فمكانى ليس فى الظل وحياتى لا ابنيها على أنقاض آخرين ... أرجوك لا تحاول أن تجعلنى مجرد حلم مضى تحاول اللحاق به ... لا تسعى ورائى ... فلن أعود إليك ... هى الآن الزوجة والأم وأنا مجرد ذكرى ولست أكثر من حلم.

عفواً سيدى

فلقد خرجت من حياتى ولا مكان لشمسك فى سمائى ... لا مرفأ لسفينتك فى قلبى ... وأغصان مشاعرى لم تعد تنبت أزهارك.

* - * - * - *

طويت الخطاب والدمع يسيل على خدى فلق انتبهت الآن أنى تركت سكيناً فى قلبها ومضيت استمتع بحياتى دون أن انتبه لدمائها التى تسيل وحين أردت العودة إليها نبهنى خطابها أنى أزرع سكيناً آخر فى قلب آخر أخلص إلىَ

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

لا شيء



لست من هؤلاء الذين يستطيعون لكم الحياة فى وجهها فتستجيب لهم وتحقق مطالبهم بل على العكس فدائما ما استجدى من الآخرين حقوقى وألين تماما أمام رغباتهم حتى لو كان ذلك يظلمنى، لست أدرى لماذا أخشى المواجهات وأخاف حينما أتكلم مع الغرباء وأقف صامت إذا خاطبنى أحدهم بصوت عالى رغم أن الغضب يتملكنى بشدة حتى أقطر عرقاً وأنتفض من الغضب لكن النتيجة دائماً تكون لا شيء.

لا شيء هى الكلمة التى تصاحبنى فى حياتى فلا شيء تحقق من أحلامى ولا شيء من حقوقى بقى لدى ولا شيء من رغبات أصرح بها حتى أصبحت (السيد لا شيء) ربما الشيء الوحيد الموجود فى حياتى هو الرغبة العارمة فى تغيير هذا الوضع ولكن لا شيء تظهر من جديد فتحطم كل سعى أتخذه لتحقيق هذه الرغبة.

هذا الصباح كلفنى السيد المدير بأعمال زميل لنا سيقوم بإجازة المصيف الأسبوع المقبل رغم أنى الفرد الوحيد بالمكتب المحمل بأعباء كبيرة فى العمل أما باقى الزملاء فيجيدون التذمر والشكوى من كثرة العمل الذى لم يكلفوا به من الأساس ولم ينجزوه قط فتكون النهاية أن ينقل السيد المدير هذه الأعمال إلى عاتقى وكأننى خادم أهل هذا المكتب ومن جديد يتملكنى الغضب الشديد من قرار سيادته وألمح نظرات السخرية فى عيون الآخرين مما يعنى أن القرار قد تم تعديله قبل أن أصل إلى العمل هذا الصباح ... كانت الرغبة الخانقة فى الاعتراض أو حتى التذمر تتملكنى وشبح لا شيء يلوح فى أفق حياتى من جديد ... بعد قليل كان السيد المدير يقوم بالمرور اليومى على المكاتب للاطمئنان على سير العمل حتى مر بمكتبى كنت لحظتها ألتقط قلمى من تحت المكتب (هو أيضاً رعديد وجبان ليختفى تحت المكتب حينما يمر السيد المدير) سمعت كلمات المدير الساخرة المؤنبة تنهال على أذنى لأننى مهمل ولم أنجز بعض الأعمال إلى الآن ... اعتدلت ووقفت أمامه كان يصيح بشدة ... كنت أرتعش حقاً من صوته العالى ... وأشعر بدوار شديد يلف رأسى ... كنت أتمنى أن يذهب ويصمت ... لكنه لم يفعل ... وفجأة رأيت على وجهه كلمة لا شيء تتراقص على جبينه وكأنها تهزأ بى ... فأنا مجدداً لن أفعل شيء.

قال الزملاء فيما بعد أثناء تحقيقات الشرطة أننى فجرت أنف هذا المدير التافه بعدة لكمات وأن من تدخل منهم للدفاع عنه تورم وجهه وفقد عدة أسنان وأكدت التقارير الطبية أن عظام الجمجمة الأمامية لهذا المدير التافه كانت محطمة كما لو أن قطاراً قد صدمه وشهد الشهود أننى كنت أصيح بعد ذلك فى ممرات الشركة أن (لا شيء) مضت ولن تعود وهكذا اشتعل فتيل الثورة فى حياتى.

الأحد، 26 أكتوبر 2008

خمسة تدوين



خمسة تدوين

هل سمعت هذه الكلمة من قبل؟؟ إنها باختصار اسم مجموعة جديدة للمدونين على الـ Face Book تسعى لدعمروابط التعاون والتواصل بين المدونين وهى ليست كغيرها من المجموعات التى تهتم بشكلرئيسى بالأخبار واللقاءات وما شابه (وإن كانت هذه الأمور تحتل موقعا فى المجموعةسيتم الاعلان عنه فى حينه) وإنما اهتمامنا منصب بالأساس على التعرف على المدونينومدوناتهم من خلال باب (عرف نفسك) وتهتم كذلك بفكرة جديدة من نوعها (كملها انت لوتقدر) وهى فكرة تعتمد على اشتراك كل أعضاء المجموعة فى كتابة قصة واحدة دون اتفاقمسبق على الأفكار بحيث يبدأ احدنا الفكرة ثم يساهم كل عضو بجزء من القصة قد تغيرمجرى الأحداث تماما حتى تنتهى وقد كتبنا بالفعل قصة شيقة للغاية اتمنى أن تقرءوها،كذلك لدينا باب خاص للمنظرات الشعرية (مناظرة شعرية فهل من مبارز) تعتمد على أنيكتب كل منا جزء من القصيدة ويكمل الآخرون فى نفس السياق أو خارجه.

ليس كل ما سبق سوى مجرد ضربة البداية لهذه المجموعة وسنبدأ إن شاء الله بوضع أفكار جديدة أخرى بناءاً على إقتراحاتكم ومشاركاتكم وما ندخره للمشتركين من مفاجآت أخرى.

كما ترون هى مجموعة شيقة تستوعب كافة المواهب الأدبية للتعبير عن نفسها، نتمنى زيارتكم وانضمامكم لنا وتعاونكم معنا ونعدكم بقضاء وقت ممتع بين أعضاء هذه المجموعة.

وده لينك الجروب

http://www.facebook.com/group.php?gid=31035659947

الأربعاء، 22 أكتوبر 2008

مدونة جديدة

لاحظت أن كثير من الأصدقاء حينما يستخدمون المصطلحات السياسية فهم يستخدمونها بطريقة توحى بعدم إدراكهم الكامل لمعانى هذه المصطلحات، لذلك أنشأت مدونة جديدة اسمها (يعنى إيه سياسة) على الرابط التالى http://ya3niehsyasa.blogspot.com
يهمنى أعرف رأيكم.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

حلم آخر لم يكتمل



نشرت الأخت العزيزة / هاجر العشرى على مدونتها حكاوى القهاوى قصة قصيرة بعنوان حلم لم يكتمل وكانت فكرتها جيدة جداً وقد أثرت فى الفكرة بشكل كبير وقد استأذنتها أن أكتب نفس القصة من وجهة نظر أخرى وقد أذنت لى لذلك من المهم جدا قبل أن تقرأ ما كتبت أن تقرأ أولاً القصة التى كتبتها الأستاذة هاجر لأن الأحداث مترابطة (اقرأها هنا) وبعد أن تقرأها تعال لتقرأ نفس الأحداث من وجهة نظر أخرى هنا.

حلم آخر لم يكتمل

هل تدرك أى شخص أحمق أنت؟ ومتى يمكنك أن تدرك ذلك؟

عفواً أنا لا أتحدث إليك تحديداً فأنا أحادث نفسى بصوت عال ... ولتتركنى مع نفسى كى أجيب ... قد يدرك المرء إنه أحمق عندما تتكرر أخطائه مصحوبة بإصرار عنيف منه أنه يعرف كيف يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح مرة أخرى ... قد يدرك المرء أنه أحمق حينما يبدأ فى فقد تلك الأشياء الهامة فى حياته دون أن يكترث لذلك فى الوقت الصحيح.

قد تدرك إلى أى حد أنت أحمق حينما يستمر نفس الخطأ فى حياتك خمسة عشر عاماً !!! لابد أن من يحدث معه ذلك هو أكثر حمقاً من أن يدرك أنه أحمق !!! ... أليس كذلك ؟؟؟ ... لا تجاملنى فأنا شديد الحمق بالفعل.

تبدو على وجهك علامات عدم الفهم ... وربما تظن أننى مجنون ... إذن دعنى أقص عليك الأمر من بدايته.

منذ سبعة عشر عاماً مضت أحببت زميلة لى بالجامعة و احبتنى كذلك ... أرجوك لا تسألنى عن الفوارق الاجتماعية ... فليس معنى أن تكون من أسرة غنية ويمتلك أباها عدة ملايين من الجنيهات بينما أبى يعمل عاملاً بسيطاً أنها لا تمتلك قلبا لكى تحب به خاصة وأن أباها رحب بى ورأى أننى شاب طموح استطيع إدراك النجاح ... لكن أبى رفض هذا الارتباط رغم محاولاتى المستميتة كى أثنيه عن رأيه ذلك ... أكثر ما يثير حزنى وغضبى وحنقى أنه لم يبرر لى هذا الرفض ... بل اصر على الرفض بشكل عجيب ... لو أن أمى كانت حية ترزق فى هذا الوقت لوقفت بجوارى بلا تردد ... ومما زاد من توتر الأمور بيننا – أبى وأنا – أن رفضه تعدى حدود الرفض اللفظى بل صار يشتكى لكل العائلة أننى لا اسمع له كلمة ولا أرضيه ... وصار الأمر بيننا من سيء إلى أسوأ حينما أراد أن يزوجنى من فتاة أخرى ... لا أذكر عنها شيئاً الآن ولكن بالتأكيد لم تكن هى الفتاة التى أحببت.

قل لى كيف سيكون تصرفك حينها؟؟؟ لا تنسى قبل أن تجيب أن التضحية بالحب شيء صعب للغاية ... لا تريد أن تجيب؟ فليكن دعنى أكمل لك الحكاية.

مرت عدة أشهر وكل منا متمسك بموقفه حتى جاء الحل من جهة أخرى ... صفحة الاجتماعيات بالجريدة ... نعم لا تتعجب ... ففى هذه الصفحة وجدت تهنئة بزواج حبيبتى بعد أن يئست أننى سأتمكن من حل مشاكلى مع والدى وبعد عدة محاولات فاشلة منها لتحسين الصورة أمام أسرتها رضخت فى النهاية للأمر الواقع وتخلينا عن حلمنا معا، لذا قررت فى لحظة غضب وتحدى أن أهاجر واخرج من حياته ... أو بالأحرى أخرجه من حياتى ... هل تصدق ذلك أى أحمق يخرج أباه من حياته؟؟ ... لا تتعجب فهذه هى الحقيقة ... لكنه لم يكن خروجا للأبد ... اسمعك تسألنى كيف ذلك؟ ... بعد أن غادرت البلاد كنت أحرص على أن أرسل له مبلغ من المال كل شهر وفى الأعياد والمناسبات المختلفة ... وفى كل مرة كنت أريد أن أرسل مع النقود خطاب اعتذار لأبى ... لكننى كنت أخشى ألا يرد على هذا الخطاب ... كنت أضع له صورة كبيرة فى حجرتى وأحدثه كل يوم وأسأله أن يسامحنى دون أن أجرؤ على فعل هذا فى الحقيقة ... كنت أحقق نجاحات متعددة فى العمل ... لكن دون روح حقيقية تحيا فى جسدى ... كانت روحى معلقة هناك ... فى دار أبى ... هل تدرى كيف الحياة حيث كنت أعيش؟؟ إنها موحشة ... جافة ... باردة ... يبدو أن الطقس هناك طبع نفسه على أرواح البشر فبردت ... أو ربما كانت برودة أرواحهم هى التى جعلت الطقس بهذا البرود ... وهذه الوحشة.

أتعرف شيئاً عن الوحدة؟ أكيد أنت لا تدرى ... فحتى لو كنت وحيداً فأنت على الأقل فى وطنك ويمكنك أن تكتسب من الأصدقاء ما تشاء ... الوحدة ... إنه الشعور الوحيد القاتل لروحك ... صدقنى ... الحزن والاكتئاب ليسا بنفس قوة الوحدة فى تأثيرها على روحك ... أظنك لا تدرى كم هو مرهق هذا الشعور؟ ... إنه يتسلل إلى قلبك ويقتله ... يتسلل إلى روحك ويسلبها ... على كل حال فقد ابتعدت عن أبى خمسة عشر عاماً كاملة ... لم اقابله خلالها ولا مرة واحدة ... لكننى فى النهاية تعبت ... أردت أن أدفن وجهى فى صدره وأبكى كالطفل الصغير حتى تجف دموعى ... أردت أن أقبل يده التى طالما حنت على صغيرا وجحدتها كبيراً ... أردت أن أكفر عن خطاياى طوال هذه السنوات الطوال ... لذلك قررت العودة ... لست أدرى بأى وجه سيقابلنى؟ ... هل سيقبلنى بعد أن رفضته؟ ... أدرك أن قلب الأب يسامح مهما أخطأ الأبناء ... أوقن أنه سيحتضننى حتى يذوب جليد السنوات الطوال ... سأعود ,القى نفسى تحت قدميه حتى يسامحنى ... لكننى سأفاجئه ... لكن أخبره بموعد وصولى ... أريد أن أرى وجهه فى هذه اللحظة وهو يفتح الباب ليرانى أمامه ... عدت أخيراً إلى البيت ... لكم هو دافئ وحنون ... كم هى حلوة رائحته ... ومريحة أركانه ...غريب أنه لم يغير المفتاح طوال هذه السنوات ... والأغرب أننى احتفظت بنفس المفتاح طوال نفس السنوات ... هلى إشارة ما؟ ... لكن أبى ليس بالبيت ... ربما خرج لقضاء حاجة ... سأنتظره إذن ... طال انتظارى حتى هبط المساء ... بدأ القلق يدق قلبى بمطرقته العنيفة ... وقبل منتصف الليل بقليل طرق الباب شخص ما ... هرولت لأفتح ... وجدت شرطى يخبرنى أن صاحب هذه الشقة وجد متوفى فى إحدى سيارات الأجرة أمام المطار ... يا الله ... كان ذاهب للقائى حسب رواية السائق ... كان يتمنى ذلك مثلما تمنيته ... لكن القدر لم يمهل أى منا ليكفر عن خطاياه.

هل أدركت الآن أى أحمق أنا؟ ... هل أدركت كم كنت محقاً أن أخبرك أننى كنت أكثر حمقاً من أن أدرك خطأى إلا بعد أن فات أوان ذلك؟



الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

تاج جديد

وصلنى تاج من الأخت العزيزة شهرزاد صاحبة مدونة رسائل إلى القمر وبدون إطالة هيا إلى التاج


متى بدأت التدوين وكيف دخلت عالم التدوين؟

بدأت أدون فى يناير عام 2007 فى مدونة (عن مصر) وبعد ثلاثة أشهر أغلقت المدونة نهائيا بعد أن اكتشفت أنه لا يقرأها أحد ولا يعرفها أحد غيرى ولكنى اكتشفت بعد ذلك أن التدوين أصبح إدمانى الجديد بعد القراءة فعدت مرة أخرى وأنشأت مدونة (قلب مصرى) يوم 11/08/2007 وهى التى أقوم بالتدوين من خلالها حالياً وأيضا لم يعرفها أحد حتى شهر مايو من عام 2008 وهو الشهر الذى بدأت أعرف فيه أن لى قراء منتظمون.

وقد دخلت عالم التدوين بعد أن قرأت مقالة فى جريدة الدستور عن التدوين والمدونين وكم حرية التعبير الذى نالوه فى مدوناتهم فتجولت بين عدة مدونات ثم عزمت وبدأت التدوين.


ايه كان انطباعك فى البداية ؟؟

فى البداية كنت أعتقد أنى أحاور نفسى فقط وأن المنشور على المدونة لا يؤثر فى أى شيء أو فى أى شخص ثم بعد ذلك بدأت أتعرف على عالم المدونين الحقيقى واكتشفت أن المدونين لهم تأثير قوى جداً على المجتمع على الأقل من الناحية الإجتماعية.


مين اكتر واحد بتحب تعليقه على بوستك الجديد ؟؟

بدون مجاملة وبدون ذكر عبارة أنى أهتم بكل التعليقات (رغم أنها حقيقية جدا) إلا أننى أهتم بشكل خاص وانتظر تعليقك دكتور أحمد فارس بلا جواد وهاجر العشرى شهد الكلمات والملاك ومحمد حمدى لكم دماغكم ولى دماغى وكذلك أهتم بتعليق الأميرة بيرى الصمت أبلغ لغات الكلام ورحاب كوكب آبى ودعاء مواجهات وكاميليا وثرثرة تحت المطر وياسمين عاقلة على أرض الجنون نوتة وقلم ود . مونى انطلاقة ورؤية تنهيدة لأنهم الأكثر مناقشة للمنشور وتفنيده وتحليله ونقده أيضاً لذا استشعر أن تعليقاتهم ليست من باب المجاملة ولا من باب سد الخانة.


ايه اهم حاجة اتعلمتها من عالم التدوين ؟

اتعلمت أكون أكثر تنظيماً وأكثر فاعلية وأن أهتم أكثر بالعمل الخيرى والمجتمعى.


حاسس ان التدوين له تأثير ؟

طبعا التدوين له تأثير بدليل كم المدونين المتزايد مع الوقت بشكل ملفت للنظر وبدليل حجم توزيع كتب المدونين أو الكتب التى تتحدث عنهم ومدى اهتمام الإعلام المرئى والمكتوب بالمدونين وأفكارهم ووجهات نظرهم حتى أن مركز دعم واتخاذ القرار تفرغ لعمل بحث كامل عن التدوين فى مصر.


تهدى التاج لمين؟

أى حد يحب يجاوب عليه.



الخميس، 25 سبتمبر 2008

الصراف



أعمل صرافاً بأحد البنوك ... عمل صعب يتطلب كثيراً من الصبر وكثيراً من التفهم لمشاكل العملاء ... أقصى مشاكل عملى هى عميل غاضب أو عجز فى العهدة، لكنها مشكلات يمكن مواجهتها بالصبر والتركيز ... صباح اليوم كانت أمى تناشدنى ألا أذهب إلى العمل لأنها لا تشعر بخير بسبب انقباض قلبها ... بالطبع أنا أحترم أمى لكن قلبها الغير مطمئن لن يكون مبرراً كافياً أمام رؤسائى إذا تغيبت عن العمل اليوم ... , ورغم أنى أحرص على البر بها وطاعتها لكنى لم استطع هذه المرة وذهبت إلى العمل ... مضى جزء من اليوم كغيره من الأيام ... من جاء ليودع مالا تحسبا لتقلبات الزمان ... وآخر جاء ليسحب من مدخراته ربما كان لجهاز ابنته أو شبكة ابنه ... وهذه جاءت لتسأل عن تحويل زوجها الذى يحترق بنيران الغربة ملقيا على كاهلها مسئولية الأطفال ... إن عملى كصراف يجعلنى أرى المجتمع كله ... واليوم يمضى حتى قارب على منتصف النهار تقريباً ... أصوات جلبة قادمة من ناحية باب البنك ... الجميع يهرول مذعوراً حتى رجال الأمن يحاولون الفرار ... لقد اقتحم ثلاثة لصوص البنك يحاولون سرقته ... يحملون بعض الهراوات والأسلحة البيضاء ويضربون بها من يقف فى طريقهم ... عصبيون ومزاجهم حاد ككل شيء فى أيامنا هذه ... أخجل أن أقول أنى سارعت بالاختباء كغيرى تحت مكتبى ... لكنها غريزة البقاء التى تدفعك للحفاظ على حياتك ... أو هو الخوف من المواجهة والذى أصابنا جميعا منذ عقود ... أصوات اللصوص تعلو وهم يحيطون بالجميع ويأمرونهم بالتحرك إلى أحد أركان المكان ... يجولون فى المكان بسرعة ليجمعوا رهائنهم ... صوت غاضب يأمر أحد موظفى البنك بإحضار النقود لهم من خزينة البنك ... أصوات بعض الرهائن يئنون لابد وأنهم آذوا البعض ... أتصبب عرقاً ويقتلنى التوتر ... ترى كيف ينتهى هذا الموقف ... لست راضياً عن هروبى تحت المكتب ... لكن الجميع حاول الهروب ... تحت مكتبى زر إنذار ككل المكاتب الأخرى ... هل أغامر واضغطه؟ ... ماذا لو اكتشفوا أمرى ؟ ... هل سيقتلوننى انتقاما لهذه الفعلة ؟ ... وماذا لو أنهم رأونى مختبئاً ولو لم أضغط زر الإنذار؟ ... أعتقد أن المصير واحد فى النهاية ... فلماذا لا أحاول إذن؟ ربما كان هذا هو الحل السليم ... مدت يدى إلى الزر ... تراجعت ... لست أدرى ما السبب ... عاودتنى الأفكار المرعبة من جديد ... ربما لن يقتلوننى بسرعة وعذبونى أولاً بدافع الانتقام ... أو نلت جزاءاً أقسى لأكون عبرة للآخرين ... أو قد يجعلوا منى درعاً أمامهم إذا ما حدث تبادل لإطلاق النار ... ماذا أفعل الآن؟ ... هل أظل قابعا هكذا تحت مكتبى وأنا أرتعد من الخوف ؟ ... وهل من الشرف أن أموت جباناً ؟ ... الجبناء يعيشون أطول لكنهم يعيشون أذل ... والشجعان قد يموتون سريعاً لكنهم يموتون شرفاء مرفوعى الهامة والمقام ... تذكرت الآية الكريمة "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" ... ذكرت الله ورجوته أن يكون معنا ... رجوته من قلبى بصدق ... استعنت به وضغطت الزر ... أثار صوت الإنذار غضباً هائلاً بين اللصوص وأخذوا يبحثون فى كل مكان عن مطلق الإنذار حتى صاح أحدهم مشيراً إلى مكانى تحت المكتب ... لم يصيبنى الاضطراب لكننى لست أدرى ماذا أفعل وهم يهرولون نحوى ... نظرت بسرعة عن مكان آخر قد أحتمى به ... وجدت بجوارى طفاية الحريق فلذت بها ... حينما اقترب منى اللصوص تناولت الطفاية وهددتهم بها ... حاول أحدهم أن يختبئ ... ففتحت الغاز فى وجوههم ... أصابهم الاختناق بالغاز ... هرول الرهائن محاولين الهرب ... لكن بعضهم تمسك ببقايا من شجاعة وهاجموا اللصوص واستطاعوا السيطرة عليهم وشل حركتهم وتجريدهم من أسلحتهم ... واستعدنا السيطرة على الموقف مرة أخرى ... فيما بعد قال لى الضابط المكلف بالتحقيقات جملة ظلت فى ذاكرتى زمناً طويلاً بعد ذلك ... كانت هذه الجملة هى ... حقاً إن رجلاً واحداً ... رجلاً حقيقياً قد يحدث فرق.




ملحوظة: فكرة القصة مستوحاة من واقعة حقيقية حدثت بتايوان



الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

الاعترافات



صرخات تتعالى من حولها ... البعض يهرول والبعض يحاول الاقتراب والبعض أصابه الذهول ... مازالت المدية بيدها مخضبة بالدماء ... وجثمانه مسجى أمامها وقد نزف حتى الموت.

* - * - *

كلماته المعسولة انتزعت قلبى من مكمنه ليصبح أسيراً لديه ... سلمت مشاعرى له بأسرع مما تخيلت أن يحدث ... كانت رقته وحنانه ملاذاً لى من لطمات الحياة القاسية فكان حبه لى الملجأ الذى أنعم فيه بالراحة.

* - * - *

نظرت إليها وهى تجلس بالقرب منه ووجهها يشوبه الهدوء ... أمر غريب أن تكون قاتلاً ويرتسم على وجهك كل هذا الهدوء ... عاينت مسرح الجريمة واتخذت الإجراءات المعتادة.

* - * - *

كان موعد لقائه هو العيد الذى أنتظره ... نظراته ... كلماته ... همساته ... كلها كانت الدواء الذى يشفى جروح عمرى بأكمله.

* - * - *

اقتادها الجنود إلى القسم لتعرض أمامى لأخذ أقوالها فلم تقاوم بل كانت هادئة تماماً ... نظرت إلى وهى تسير بينهم وكانت عينيها بلا حياة.

* - * - *

تزوجنا ... كانت قمة السعادة تحت أقدامى.

* - * - *

جلست أمامى صامته وأنا أحاول أن أحصل منها على كلمات أتمم بها أوراقى.

* - * - *

مر العام الأول على زواجنا فقررت أن اشترى له هدية لأفاجئه بها الليلة ... لمحته يقود سيارته وبجواره امرأة أخرى يتضاحكان وهى تميل على كتفه... تتبعتهما بسيارة أجرة.

* - * - *

ظلت مصرة على الصمت وأنا أحاول أن أشرح لها مساوئ ذلك على موقفها بالقضية ... كم هى محيرة وغامضة هذه القاتلة ... لماذا تصر على الصمت ... لماذا تكتسى ملامحها بالهدوء.

* - * - *

توقفت سيارته أمام إحدى الفيلات بحى هادئ على أطراف المدينة ... هبطا معاً وسارا متشابكى الأيدى حتى باب الفيلا ... فتح الباب وتبعها إلى الداخل وهو يبتسم.

* - * - *

قررت أخيراً أن تتكلم ... وجلست استمع إلى كلماتها وكلى شغف لسبر أغوار الحقيقة.

* - * - *

تسللت داخل أسوار الفيلا ... رأيتهما فى الردهة متعانقان ... غامت الدنيا فى عينى وهو يقبلها ... شعرت بدوار شديد حينما حملها على ذراعيه وصعد بها السلم الداخلى.

* - * - *

بدأت الحديث بكلمات غير مفهومة بعد أن احتل البكاء صوتها وملئت الدموع وجهها... حاولت تهدئها حتى أفهم ما تقول.

* - * - *

عدت إلى المنزل فى حالة انهيار تام ... حينما سمعت صوت سيارته يقترب هرولت إلى باب العمارة وانتظرت خروجه من السيارة.

* - * - *

أخيراً بدأت الحكاية ... وكان كلامها كله بعيد عن الجريمة التى ارتكبتها.

* - * - *

ما أن هبط من السيارة حتى اقتربت منه وأنا أسأله عنها ... أجابنى ببرود إنها زوجتى الجديدة وعليك أن تتعايشى مع ذلك.

* - * - *

كانت تحكى عنه فقط وبدأت الحكاية قائلة ...

كلماته المعسولة انتزعت قلبى من مكمنه ليصبح أسيراً لديه ... سلمت مشاعرى له بأسرع مما تخيلت أن يحدث ... كانت رقته وحنانه ملاذاً لى من لطمات الحياة القاسية فكان حبه لى الملجأ الذى أنعم فيه بالراحة.

* - * - *

أخرجت من بين ملابسى سكين المطبخ وانهالت عليه الطعنات.