الأحد، 5 أغسطس، 2012

أبو الريش .. أهلا بأهل الخير

مثل كل عام تذكرنا المدونة الرائعة داليا قوس قزح بفعل الخير لجهات لا تملك رفاهية الحملات الدعائية المكثفة فى التليفزيون، وكما تعودنا فى كل رمضان سيتم عمل زيارة لمستشفى أبو الريش للتبرع ثم بعد ذلك التجمع على الفطار والتفاصيل هنا على اللينك ده:

http://kouskoza7.blogspot.com/2012/08/blog-post.html

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

جنيه ورق

إنى أحبك دائماً، وإلى الأبد، وحتى بعد أن ينتهى الزمان ويتلاشى المكان ويختفى كل شيء من الوجود، سأبقى ... أحبك دائماً.
كلمات رقيقة كتبها شاب فى مقتبل حياته على وجهى ومنحها لحبيبته كذكرى منه، كانا يجلسان على ضفاف النهر العظيم، هذا النهر الذى شهد على ملايين من قصص الحب طوال آلاف السنين تهادى فيها بين جنبات الوادى، بالطبع لم تنجو كل هذه القصص من ضربات القدر وتقلبات الزمان، أما أنا فلست سوى جنيه ورقى انتقل من يد إلى يد ومن حقيبة إلى أخرى، اسكن المصارف أحياناً واقع فى يد البسطاء كثيراً، ابيت بعض الليالى فى المحلات البسيطة واعرف أسرار عملائها الفقراء، وفى الحقيقة أنى احب هؤلاء البشر الطيبين لأنى افرج كثيراً من كرباتهم واشبع عدد من رغباتهم المشروعة ولا ارتاح كثيراً فى جيوب الأغنياء فهم لا يحبوننى كذلك ولكن يرغبون فى العملات ذات الفئات الأكبر، طالت رحلتى بين البشر حتى اصبحت خبيراً فى معرفتهم والحكم عليهم من خلال أياديهم وأعرف أن يد هذا الشاب هى يد طاهرة بريئة، يد حانية عاشقة ومخلصة كذلك، استقر بى الحال فى حقيبة الفتاة التى بادلت هذا الشاب حباً بعشق وهياماً بهوى، وفرحت حينما سمعته يزور أهل الفتاة ليطلب يدها، لكن فرحى لم يطل وشاركت الشاب حزنه حينما رفضه والد الفتاة لأن ما يملكه من عائلتى ليس بكثير، بعد ذلك بفترة قليلة غادرت حقيبة الفتاة وبدأت رحلة جديدة بين أيدى البشر وتعجبت من قدرتها على النسيان السريع، كم وقعت بعد ذلك بين أيادى محتاجة، وكم انتقلت بين أيادى جشعة طماعة، مسكتنى كثير من الأنامل البريئة، وكثير من الأصابع الغادرة، ومن بين آلاف البشر الذين انتقلت بينهم احببت الشاب العاشق الذى كتب كلماته على وجهى من أجل حبيبته، كنت دائماً أتسائل مالذى حدث معه فى الحياة منذ لمسنى للمرة الأخيرة؟، أين وصلت به دروب العمر؟، كنت كلما وقعت فى يد عاشقة تذكرت عشقه لفتاته، وكلما مسكتنى أنامل طيبة اعود لذكرى أنامله الطيبة، لكن هذه هى سنة الحياة نتلاقى ونفترق، نحب وننسى، نحزن ونفرح، تلك هى طبيعة الحياة بين البشر، بعد سنوات طوال أصابنى الوهن وبدأت ورقتى فى الضعف وقاربت على الاهتراء وبدأت رغبة البشر فى وجودى معهم تقل، فهم يحبون الورقات الجديدة منى ويهربون من القديمة، كذلك بدأت الكلمات على وجهى تبهت ورونقها يزول، كم عين طالعت هذه الكلمات وابتسمت وكم عين قرأتها وسخرت، وكم من الأعين لم تهتم.
ارتاح الآن من عناء الرحلة فى درج لأحد المحال الكبرى، لكن الراحة لاتطول إذ اذهب إلى يد جديدة، حينما لامست هذه الأنامل نفرت منها فصاحبها يحمل مشاعر قاسية، قلبه صلب ولايعرف اللين، حينما بدأ يعد النقود بين يديه لمحت عينيه، إنه الشاب العاشق القديم، مالذى اصاب حياته؟ كيف تبدل من إنسان رقيق تسكنه المشاعر الطيبة إلى هذا الرجل القاسى المشاعر غليظ القلب، حينما لمحتنى عيناه شعرت فيهم بومضة الذكريات تتألق فى مقلتيه وشعرت بأنامله تستعيد بعض الرقة القديمة، أخذ يعيد قراءة كلماته مرات عدة وفى كل مرة اشعر بنبضات الطيبة تعود إليه من جديد، خرج بى من المحل وهو مازال ينظر إلى، ركب سيارته ومشاعره تتقلب بين الفرح والحزن، بين السعادة والضيق، قطع علينا صفو اللحظة رنين هاتفه، كان يتحدث فى شئون العمل، وكلما تكلم أكثر كلما شعرت بذكريات الماضى تنسحب من بيننا، فى ثوان توارت المشاعر القديمة وعادت القسوة تظهر من جديد، قبل ان ينهى مكالمته كان قد ألقى بى على الكرسى المجاور، انهى المكالمة وأدار محرك السيارة، أتى السائس مهرولاً وهو يقول عبارات التحية المعتادة، نظر الرجل إلى وتأملنى لثوان ظننت أنه قد يستعيد بعض من طيبته الضائعة لكن خيبة الأمل اصابتنى حينما اختار ما اصبح عليه وتنازل حتى عن ذكرى هذا الماضى، منحنى للسائس وانطلق بسيارته.